ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

البابا شنودة يبارك ثوريث حكم مصر !

أقحم البابا شنودة الثالث ( بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ) نفسه في دائرة الجدل حول مستقبل مؤسسة الرئاسة المصرية  , وذلك عندما وصف - فى حوار مع أحد القنوات الفضائية "  جمال مبارك " : بأنه المرشح المثالي لقيادة البلاد وتولى كرسي الرئاسة بعد أبيه مبارك !! .  
 
البابا أشار بالنص إلى أن :  " غالبية الشعب يحبون جمال مبارك - أمين لجنة السياسات بالحزب الحاكم - وسوف يصوتون له ضد أي مرشح في الانتخابات القادمة إذا خاض الانتخابات مرشحون آخرون , وأنهم سيفضلونه على غيره إن وجد لرئاسة الدولة، خاصة أننا لم نجد من يرشح نفسه أمامه " ! .
البابا عبر عن اقتناعه التام بالسيد / جمال مبارك ولكنه رفض تقييمه تفصيلآ ، وأكد أنه سيفعل ذلك عندما يحين الوقت المناسب لذلك وبغض النظر العلاقة التي تربطه به .
غياب الموضوعية – بمعناها العلمي وليس الأخلاقي – هو العنوان الأكبر الذي يجب أن نؤشر بها عند تقييم تلك التصريحات المنسوبة  لرأس للكنيسة المصرية ! .. 
ذلك أن من حق البابا أن يعبر عن رأيه الشخصي في السيد / جمال مبارك , وأن يكيل له ما شاء من عبارات المدح والثناء , ولكن عليه الأ ينسى أو يتجاوز حدود " صفته الدينية  " وكلسان حال وموجه ومرشد لملايين الأقباط من أتباع الكنيسة .
 
فالخوض في هذه القضايا ذات الطابع السياسي - التي هي موضع جدل وتخمين بين أعضاء الجماعة الوطنية - لا يدخل في نطاق اختصاص الكاهن الأكبر وسلطانه الديني , الأمر الذي ينال ولا شك من السلطة الروحية والمعنوية  التى يتعين أن يتمتع بها .
فمن ثوابت الكنيسة , والتعاليم العليا المسيحية  أن يبتعد رجال الأكليروس عن "  السياسة  " ذات الأهداف الملتوية والمصالح المتناقضة والزمنية , وحيث يجب أن نعطى " ما لقيصر لقيصر وما لله لله " وأن نؤمن بأن " مملكة الرب ليست في هذا العالم "ووفقآ لأسفر الكتاب المقدس ذاته .
ومن هذا المنطلق تكون للبابا سلطة توجيه " جماعة المؤمنين "  فى المسائل الإيمانية والعقائدية  , ولكنه لا يمكن أن يتدخل فيما يخص القرارات السياسية لتلك الجماعة , والإ أصبح حجرة عثرة أمام التعبير السياسى الحر للمواطن القبطى  - ووفق الحق القانونى والدستورى الأصيل والممنوح له طبقآ لقواعد المواطنة المصرية .
ولذلك فأن ما قاله البابا من أن " غالبية الشعب يحبون جمال مبارك وسوف يصوتون له ضد أي مرشح في الانتخابات القادمة إذا خاض الانتخابات مرشحون آخرون , وأنهم سيفضلونه على غيره " يعد تجاوزآ لحدود سلطته , وعصفآ بثوابت كنسية يتعين الإلتزام بها .
ثم من أين جاء البابا بحكمه بأن غالبية الشعب المصرى يحبون جمال وسيصوتون له فى
 الإنتخابات القادمة ؟  فهل أخبر المصريون البابا بنواياهم فى حب جمال وفى إختياره ؟ وما هو المقصود بتعبير الشعب فى السياق – هل هو الشعب المصرى بعنصريه أم الشعب القبطى فقط ؟ وهل لدى البابا وحدة لقياس الرأى العام المصرى أم أنها نبؤات روحية ومعجزات آثر البابا أن يطلعنا عليها ؟ ..
تساؤلات عديدة تطرح نفسها , وكلها تتصل بواقعة تجاوز البابا لصفته التمثيلية الروحية عن المؤسسة الدينية القبطية الى المسائل السياسة الشائكة والملتبسة والتى يجب أن نحفظ للبابا هيبته بعيدآ عنها .
 
تصريحات البابا تستوجب النقد والتفنيد , ذلك أن آثارها السلبية تطال الأقباط أنفسهم , وتنال أيضآ من عزيمة وأصرار وقوة فعل الحركة المصرية المناهضة لمشروع توريث حكم مصر الى جمال مبارك .
ما يهدف أليه البابا من مثل هذه التصريحات هو تقديم " صك اعتراف وشرعية قبطية لتوريث السلطة فى بلادنا " , ثم انتظار " العطايا والمنح " من جمال وزمرته التى تسعى ودون كلل الى الإستيلاء على حكم مصر  .

ما يحدث لا يخرج عن كونه " مساومة سياسية أنتهازية - بامتياز " فكلما أظهرت الكنيسة دعمها للنظام ونجحت فى أقناع رعاياها بجدوى وجود جمال بعد أبيه , كلما أحسن النظام أليها والى رجالها , وحررالأقباط من وضعية المواطنة بدرجة ثانية فى مواجهة المسلمين  ! . 

الإشكالية أن هناك قطاع عريض من قبط مصر بدؤوا بالفعل يقتنعون بأن استمرار النظام الراهن عبر " جمال مبارك " سيحقق مصالحهم ! , وهي نظرة تنطوى على بذور فتنة أذ  سنجد أنفسنا فى تهاية الأمر أمام مرشح يؤيده غالبية الأقباط ويرفضه قطاع واسع من المسلمين ، وتلك كارثة سياسية لم تشهدها مصر من قبل .
 
ومن هنا تتبين أحد صور توظيف " الورقة الدينية " ضمن المناورات السياسية والدهرية للنظام , أذ يستخدم الكنيسة ( وفى سياق صيغة لتبادل المنافع ) فى السيطرة على المجال العام القبطى , و بهدف دعمه سياسيآ وأنتخابيآ والعمل على ترميم شرعيته المتآكلة .  

يخطى البابا وتضل حساباته السياسية أذ أعتقد أن من مصلحة الأقباط أن يتولي جمال مبارك السلطة بعد أبيه , وأن توريث الحكم سيعود بالخير على الكنيسة , والبركة على عموم أبنائها ورعاياها ! .
 
مصلحة الأقباط لا يمكن أن تتحقق على حساب بقية المجتمع , هذا المجتمع الذي يرفض  العصف بقيم الدولة الجمهورية , , ويرفض جمال وزمرته التى تنحاز بوضوح لصالح اللصوص من رجال الأعمال وحفنة الطفيليين الأثرياء والإقطاعيين الجدد , وعلى حساب ملايين من فقراء وكادحيين ومعدميين الشعب المصرى .. الشعب القبطى والمسلم أيها البابا المبجل !! ..

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 12 اغسطس, 2009 10:00 م , من قبل ماهر الشيال
من مصر

البابا خالف كل القوانين المصرية ضرب بأحكام المحكمة عرض الحائط وأيد الرهبان ناهبي ارض الدولة في المنيا والبحر الأحمر وأجبر الدولة المتخاذلة على تسليم وفاء قسطنطين وماري عبد الله المسلمتين للكنيسة .... رغم ذلك فإن الراهب نظير جيد ميت عن العالم حسب مراسيم الترسيم الكنسية وصلوا عليه صلاة جناز كمان ،كل ده وميت تفتكر لو كان عايش كان عمل فينا إيه


اضيف في 02 اكتوبر, 2009 05:09 م , من قبل amany315
من مصر

الأخ الكريم الأستاذ عماد
مقال رائع لاجدال ، و أهداف البابا و مراميه لتحقيق مكاسب طائفية على حساب المصريين جميعا أمر مذموم .
لك التحية و التقدير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.