ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

أنهم يجلدون السودانيات بسبب الملبس ! ..

"كنت في حفل بمقهى أم كلثوم بالخرطوم يوم جمعة، وبحضور أكثر من 400 شخص من مختلف المستويات الإجتماعية والثقافية. وفجأة وصل عدد من رجال شرطة النظام العام السوداني ، واقتادوني ونحو 15 فتاة أخرى إلى قسم الشرطة، وما إن وصلنا حتى طلبوا منا السير عدة خطوات لتحديد مدى ضيق السروال " البنطلون " ، وبناء علي مشاهدتهم  أطلقوا سراح بعض الفتيات، بينما تقرر احتجازي وثماني أخريات بتهمة ارتداء ملابس فاضحة تخالف الشريعة الإسلامية !!".

هذا ما تقوله الصحفية " لبنى أحمد حسين " في معرض حديثها عن ظروف إلقاء القبض عليها من جانب, وحيث اتهمتها بارتداء ملابس فاضحة " = بنطلون " وقدمتها للمحاكمة وفق أحكام ( المادة 152 من القانون الجنائي )- وفي إطار ما تقول عنه سلطات الأمن السودانية إنه تطبيق لمبادئ الشريعة الإسلامية !!.

الصحفية المذكورة - وهى ذات ميول يسارية - يتهددها الآن حكم بالجلد أربعين جلدة وفق صريح نص هذه المادة ! - والمثير أن الواقعة كشفت عن " تطبيق فعلى " لهذه العقوبة على عشرات من الفتيات والنساء السودانيات التي ثبت أنهن كدرن النظام العام بفعل ما يرتدينه من بناطيل . !

ومن هنا فأن قضية " لبنى أحمد حسين " تتجاوز حدود قيد ووصف الإتهام الموجه إليها, إلي ضرورة نقد وتفنيد هذه القواعد القانونية والعقابية التي تنتهك بامتياز حقوق الإنسان وحرياته ,وتقف خارج سياق معطيات العصر وإجاباته وحدوده .

من المعلوم الحديث أن المبادئ المسماة " بقوانين الشريعة الإسلامية " صدرت في ظل نظام حكم الدكتاتور " جعفر نميرى" وأنها تسببت في كثر من المآسي والمشاكل السياسية والإجتماعية والإقتصادية التي مازالت تعانى منها السودان حتى كتابة هذه السطور  .

وفي العام 1985 أنتفض الشعب ضد نظام النميرى وإجراءاته القسرية لفرض هذه التعاليم, وحملت دوافع الإحتجاج الشعبي دلالات مضادة لتطبيقها في  موزاييك الواقع السوداني المتعدد الأديان والأعراق واللغات والثقافات .

غيرأن أسبابآ انتهازية وبرجماتية حالت دون أقدام العهد الجديد على الإعلان عن تعديل هذه القوانين , وحيث أعلنت الحكومة المنتخبة و" الصادق المهدي " – في مناسبات عديدة عن تحفظها وعدم موافقتها علي استمرار العمل بهذه القوانين .

وحتى الآن يتمسك نظام البشير القمعي بهذه المنظومة القانونية ويحتمي بها كأحد أهم أدواته الأيدلوجية, ويوظفها للتنكيل بالمعارضين السياسيين, وكسلاح يشهره عند الحاجة وبشكل دائم في مواجهة القوى الديمقراطية
 .

فعلى قاعدة التحالف بين العسكر والترابيين - وبأسم الإسلام وكلمة الدين وحكم الشريعة - جرى العصف بأبسط أوضاع حقوق الإنسان السوداني, وذهب هذا التحالف إلي حل النقابات المهنية والإتحادات الطلابية , وملاحقة الأحزاب والناشطين السياسين والحقوقيين , وسقط السودان / الدولة والأمة / في خطايا لا أول لها ولا آخر.


وكعادة تلك الأنظمة وأنسجامآ مع الثقافة والمناخ الديني السائد, فأنها تولى عناية خاصة بالنساء (!)وحيث يجرى محاصرتهن وملاحقتهن وبحجة حماية نظام " المجتمع الإسلامي " من الفتنة والفساد الأخلاقي والقيمى التي تمثله المرأة.!

والثابت أن استهداف النساء يعد قاعدة مرعية وهدف عزيز لهذه الأنظمة  ! .. على سبيل المثال : راجعوا ما فعلته " حكومة طالبان " بالنساء عندما كانت في سدة حكم أفغانستان ,وموقف أبناء سعود وجماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من المرآة السعودية ضمن جدل وممارسات مسائل الخروج والدخول وغطاء الرأس والزى وارتياد المتجر وركوب السيارة ووجود المحرم .. وخلافه.!

هوس أصولي بالمرأة ! و نشيد ذكوري تعبر مفرداته - ولمن ييريد أن يعي بحق – عن حالة الكبت والسعارالسلفي المزمن في مواجهتها ! .. فهي كائن منقوص الآدمية والأهلية والشهادة, وهى عديمة القوامة وفاقدة لرجاحة العقل والدين , .. وهى بالنهاية مجرد تابع يجب أن يقنع بمهمته الأصيلة في إنتاج النوع والذرية!

المادة 152 من القانون الجنائي السوداني تعكس تلك االنظرة الدونية للمرأة وتترجمها في صورة نص عقابي, حيث يجرى إذلالها وابتزازها وانتقاص كرامتها وكبريائها وعلى سند من " أن ملبسها مخالف للشرع ومثير للفتنة.!"
فمن بين ثنايا هذه المادة تطل صورة موجزة" للذكر – الفحل /المسلم " الذي يذهب إلي المرأة بالسوط ومن أجل ضربها وإخضاعها, - ومستندا في ذلك إلي عون ومدد التخريجات الدينية الفقهية والأفتائية التي تبررما يمارسه من قهر ضدها.

القيم والمبادئ والأخلاق ليست أساسآ للمجتمع وكما يدعى ويردد هؤلاء , وأنما هي نتاج لهذا المجتمع ...نتاج لمنظومته الإجتماعية والإقتصادية السائدة في حقبة تاريخية محددة وكما يؤكد علماء علم الإجتماع وفلسفة التاريخ .

هذه الأنظمة تلعب  بالورقة الأخلاقية وبهدف تغييب وعى الجماهير , وطمس معالم الصراع الطبقي ودوره, وتحوير الصراع الإجتماعى بين البشر إلي مسارات بعيدة عن جذرها الأصيل .

أنهم يحاولون أخفاء عجزهم عن التوصل لحلول عقلانية وسياسية للقضايا الكبرى التي تواجه السودان ... من التفكك القومي إلى البؤس الإجتماعى إلى الحريات الديمقراطية , ولم يبق لهم الإ القمع الذي يلبسونه رداءا دينيا , ويرمون من خلاله التمويه والتغطية على واقع الفشل والفساد الشامل والمسيطر .  

صمود الصحفية السودانية يستلزم الدعم من قوى التنوير وجماعات الدفاع عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني في محيطنا العربي , وحيث صرحت بأنها لن تتراجع حتى يتم تعديل المادة 152 وبالرغم من عروض ومساومات النظام لها من أجل الوصول إلى تسوية
.   

أنها قضية آلاف الفتيات السودانيات المسكينات و الخجولات اللواتي لا يعرفن الدفاع عن أنفسهن , واللواتي يجلدن يوميا وشهريآ وسنويآ بمحاكم النظام ,ثم يخرجن ذليلات تلاحقهن وصمة عار ومطأطئات الرأس لأن المجتمع لا يصدق ولن يستوعب أن هذه البنت جلدت بمناسبة مهزلة ارتداء بنطلون ! .. مهزلة وبكل معنى الكلمة – أليس كذلك ؟! ..

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 اغسطس, 2009 04:17 ص , من قبل words2007
من سويسرا

مع الأسف عماد هذا الأمر حقيقى
وكثيرات تعرضن لمواقف أكثر من ذلك وليس فقط بسبب اللبس احياناً لوفقط كنت تتمشى بالشارع وحيداً.. تريد استنشاق الهواء

بالآونه الآخيرة علمت ان بالسودان اصبح الأمر أقل حده من قبل لكن هذا الحدث يؤكد على شيئين اما ان هناك ثأر ما يتم تصفيته مع الفتاة لأنى سمعت انها محامية او صحفيه تتضارب الأخبار.. وربما كتبت شيء ضايق الحكومة أو ان السودان عاد يحكم بالحديد والنار

اريد توضيح فقط بعض الصور
المرأة السودانيه عماد امرأة متعلمة وعاملة وصوتها جهور وليست خانعة ابداً ولا مقارنه ابداً بين المرأة السودانيةوما قامت بها حركة طالبان مع نساءها فبرغم وجود تلك المنغصات الا انها لم تصل لمرحلة طالبان التى حرمت المرأة حقها بالتعليم والدليل ان تلك الفتاة عبرت ولازالت تعبر عن رفضها بالشكل الذى تراه..
ولكن هناك اخطاء يجب أن يتم تعديلها..
فاللبس حرية شخصيه وليس من حق اى انسان ان يتدخل فيه..
ومن جانب علينا مراعاة المجتمعات التى نحن فيها بألتزام حد معقول من طريقتنا باللبس.. حتى يتجنب الأنسان مثل هذه المواقف.. فالكل مقام مقال..

سلامى واحترامى عماد


اضيف في 09 اغسطس, 2009 11:42 ص , من قبل وفاء أيوب
من مصر

معقول أستاذ عماد ‎- هل يحدث مثل هذا فى القرن الحادى والعشرين ؟ ألم يسمع نظام حكم البشير عن شيىء أسمه حقوق الإنسان وحريته فى المأكل والمشرب والملبس ؟ أنهم يشوهون الإسلام ويسئيون اليه عندما ينسبون هذه الأحكام اليه . وحيث ينظر الكثيرون الآن اليه كدين بدائى يعود الى القررون الوسطى ولا علاقة له بالحياة المدنية واحترام كيان الإنسان . ثم هل عقوبة ( الجلد ) مازال بها فى أى دولة من دول العالم المتحضر . لماذا تتمسك الدول التى تطلق على نفسها ( أسلامية ) بتنفيذ هذه العقوبة والعمل بها كالسعودية على سبيل المثال ؟ . العقوبات البدنية لم يعد معمول بها منذ قرون طويلة لانها تنتهك وبشدة كرامة الانسان وجسمه ووجوده .
مسائل مشينة أستاذ عماد ، وشكرآ لكم على تسليط الأضواء عليها وفضحها ..
تحياتى واحترامى لقلمكم الجميل .. فاتن




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.