ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

اليسار وجريدة البديل .. محاولة للنقد الذاتى

 

أعلنت " جريدة البديل " عن توقف أصدارها اليومى بسبب أزمة مالية خانقة  تمر بها .. وكان خيار الجريدة بالدفاع عن قضايا الكادحين وبسطاء الناس قد حرمها من قاعدة الإعلانات التجارية وجعلها خارج نطاق دعم رجال المال والأعمال والصحافة فى مصر .

وعلى الرغم من أن لغة حديث التسويق ونسب التوزيع وحصيلة أسهم وإنتشار الجريدة قد سيطرت على نقاش الحدث , فأن كاتب هذه السطور يرى أن هناك جانبآ آخر يستوجب التأمل وأعادة النظر فى سياق بحث هذه القضية ويتلخص فى معالم حرب غير معلنة مارسها تيار محسوب على اليسار " نفسه " ضد تلك الصحيفة وتجربتها الواعدة.

جرد هذه المواقف والنوايا السياسية يكتسب أهمية خاصة من أجل رسم خريطة طريق السياسة التحريرية للصحيفة خلال المرحلة القادمة , كما أن بيان الحلفاء وأصحاب المصلحة فى وجود وأستمرار هذه الجريدة يساهم ولا شك فى تعيين موقعها كرقم هام فى معادلة الإعلام والسياسة المصرية .

فمما لا شك فيه أن " البديل " قد حسم الموقف من نظام الحكم القائم وقوى اليمين الرجعى والمتسربلين بالدين من تيار الإسلام السياسى , وباعتبارهم خصومآ سياسيين وأيدلوجيين , ونقيضآ لما تدعو اليه الجريدة سياسيآ وأجتماعيآ وثقافيآ .

ولكن - ثمة تساؤل يدور حول الموقف من بعض فعاليات اليسار التى أفترضت تلك الصحيفة منذ ظهورها أنهم رصيد طبيعى / أيجابى قائم وداعم لها - ووفق صحيح المبادىء الرفاقية والأخلاقية اليسارية
.

فالثابت أنه فى وقت حظيت فيه " البديل " كصحيفة فكروخبر بتقدير واحترام الكثيرين , بدا أن تلك القوى تدخر عداءآ لمشروعها , وأنها ترتاب من أحقية تعبيرها عن الطرح اليسارى , وتشكك فى رسالتها و تراهن على سقوطها
.

وكان هاجس تلك القوى أن " البديل " قادرة على تجذير الخط اليسارى فى المجال الإعلامى , وعلى تجاوز الخطوط الحمراء التى رسمتها سياسيآ وأعلاميآ وكرست بها داخل المجتمع العام تصورات عن ضعف اليسار وعجزه وأسقفه المنخفضة
.

فقد أدركت تلك القوى وبحق - ووفق الخبرات التاريخية للعمل الصحفى اليسارى - أن تلك الصحيفة ليست مجرد منبر أعلامى يومى لليسار المصرى , ولكنها تعنى فى المفهوم والتطبيق أكثر من ذلك بكثير
.

أهم تلك المعانى وأخطرها أنها ستصبح أداة تجميع و توحيد لليساريين , ورحم دافىء سيدفع لميلاد صيغة لاستقطاب عناصر اليسار المتناثرة , ربما تكون محورآ لإرتقاء الوحدة السياسية الجامعة لهم فى المستقبل
.

وبدافع من ذلك سعت هذه القوى - بآليات متنوعة - لإجهاض " متغير البديل الجديد " وتحولاته الكيفية , فى حين تجنبت " البديل " صراحة توجيه النقد اليها وتعقب أفكارها وممارساتها .
 
هنا يجب أنعاش الذاكرة بشأن تجربة صحفية يسارية موازية تقدم دروسآ تستحق الإنتباه فى أطار ( المسكوت عنه )  بشأن إحتجاب البديل  وهى تجربة جرى وأدها على يد هذا التيار فى منتصف أكتوبر من العام
2006 .

أنها تجربة جريدة " التجمع " التى تولى رئاسة تحريرها الدكتور / أحمد الحصرى والأستاذ / مدحت الزاهد والراحل / أحمد جودة , وكانت تصدر برعاية المناضل / أبو العز الحريرى الذى تولى رئاسة مجلس أدارتها . 

فقد كانت هذه الجريدة - وعلى مدار ست سنوات كاملة - خلاصة صوت راديكالى يروم الإنطلاق فى فضاء العمل السياسى والإعلامى , والتعبير دون تحفظ عن الأشواق اليسارية العارمة للحرية والعدل والمساواة .

كانت كتيبة صحفية تحتض أقلام ومواهب شابة , وتقاتل بموارد محدودة جدآ لإخراج العدد الأسبوعى مطلع كل سبت , وكانت تؤشر لمشروع فكرى ومهنى واعد و قابل للتطوير, غير أن ذلك كله لم يشفع لها , وعندما تعرضت لضائقة مالية لم تمتد يد العون والمدد الحزبى التجمعى ( المالى والمعنوى ) لانقاذها , وحتى لفظ العدد 272 منها أنفاسه الأخيرة
.

فعقلية الفئات الوسطى والعناصر النافذة التى سيطرة على حزب التجمع ناصبت الجريدة الخصومة , وأعتبرتها أمتداد غير طبيعى للحزب , وإزدواج غير مقبول لتوجهاته السياسية والإعلامية
.

وهكذا كان الإستشهاد مصير تلك الصحيفة التى أرتضت لنفسها خيار الوقوف بجانب الفقراء والكادحين ورفضت سلوك المساومة وأنصاف الحلول المتداولة
.

وعندما أنتقلت ( النواة الصلبة ) من كتاب ومحررى جريدة "التجمع " للعمل بجريدة " البديل " , وشكلت عصبآ مؤثرآ فى كادرها الفكرى والصحفى , أيقن تيار المهادنة والمواربة اليسارى أن كافة حوافز نشاط  تلك الكتيبة الصحفية لايزال قائمآ ومستمرآ .
 
   البديل لم تفطن لحقيقة أنها أصبحت بمثابة " بديل واقعي "  وأنها يجب أن  تؤسس لنفسها جملة من الفوارق النوعية تتمايز بها عن المنطلقات الفكرية لهذا الفريق اليسارى , وعن حدوده وآفاقه التى تتصف بالإنتهازية ورغبة الإستقادة من الفرص والصفقات الضئيلة والمرحلية
 

"
فالبديل "  كانت لا تزال محسوبة - ومن أسف - عند قطاعات عديدة على أجندة هذا التيار , ومن ثم فأن الخطيئة الكبرى كانت فى غياب الوعى بضرورة المواجهة الفكرية الشاملة معه والتقاعد عن الإشتباك الدائم مع محدداته الفكرية  .

استيلاب " البديل " فى مئات التفاصيل والأخبار والتحقيقات اليومية التى تحفل بها كل الصحافة المصرية لا يجب أن يحجب عنها أداء هكذا مهمة , أو يعرقل دورها المنتظر فى أعادة تصحيح مسار اليسار الإعلامى وأستعادة حضوره وهيبته
.

حديث الأهداف العليا لجريدة " للبديل " يجب أن يحتل الصدارة وبشعار أن " البديل " يجب أن تخسر بشروطها ولا تكسب بشروط الآخريين " , ومعه يقين برفض صيغة التعايش مع تيار يسارى - لم يكن يومآ عونآ وسندآ وظهيرآ لها
.

لتكن اللحظات الحاضرة فترة أسترخاء لإلتقاط الأنفاس و ترتيب الأوراق والأولويات والتنقيب عن دعائم أفضل " ماليآ وأداريآ وفكريآ " ومن أجل تحقيق هذه الأهداف
.

التحرر من أستياء فقدان " المنبر اليومى للبديل " هو فرض عين على شرف هذه الكتيبة اليسارية  المناضلة من أجل الفقراء والكادحيين فى معركة الحياة والمصير , وتلك حصانة لمن يتسلل اليه خاطر اليأس من أنتصار اليسار القادم

 

 

 

 

 

 

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 20 ابريل, 2009 02:15 م , من قبل ريمان
من مصر

حضرتك فين؟

محتفى ليه؟

لعله خير


اضيف في 25 ابريل, 2009 11:56 م , من قبل words2007
من سويسرا

ليس البديل وحدها عماد
هناك الكثير من الصحف العالمية قد اغلقت بسبب الأزمة الأقتصادية التى يستشعرها كل العالم وليس بمصر وحدها..
مررت للسلام والتحية مشاكل العالم لاتمنع أن نلقى بالتحايا كـ جيران

العالم بات معبأ بالمشاكل التى لاتنتهى
ما ان تنتهى مشكلة تبدأ أخرى


احترامى وتقديرى


اضيف في 26 ابريل, 2009 01:36 م , من قبل emadelsape
من مصر

الرفيقة الوفية / ريمان ..
كنت مشغولآ فى الفترة الماضية بإتمام بعض
المهام القانونية والأكاديمية التى سأحادثك بشأنها عندما
نلتقى معآ وجهآ لوجه فى القريب العاجل ..
أنا بجوارك باستمرار أيتها الغالية ..
وافر التحية والتقدير ..


اضيف في 26 ابريل, 2009 02:47 م , من قبل emadelsape
من مصر

الصديقة / رندا ..
تحيات خالصة ..
بالفعل كانت الأزمة المالية العالمية سببآ فى أغلاق بعض الصحف
الورقية ( لاسيما بالولايات المتحدة ) وأتجاهها الى النشر الإلكترونى ..
الإ أن فكرة المقال تتلخص فى نقد ذاتى يطال رافد هام هو " حزب التجمع "
" المسمى/ بيت اليسار " وحيث تقاعس عن أداء دوره وواجبه فى نجدة جريدة البديل
اليسارية اليومية .
سعيد بمرورك أيتها الغالية ..ولن تمنعنا مشاكل العالم من التواصل معآ ..
ذهبت للتعليق على " أيردنى - ووجه المرايا - وغيرها " فوجدت راندا وقد
أغلقت باب التعليقات !
There is no post to add comment to
وهنا يجب أن أذكرك أيتها الرفيقة بواقعة بطلها الفيلسوف الألمانى الأشهر " فردريك نيتشه " فعندما أرسل الأديب " فون اشتين " شاكيآ " أنه لم يفهم كتابه الصعب - هكذا تكلم زاردشت " - رد عليه نيتشه " قائلآ : " هذا هو المطلوب ! أنا لا أكتب للعامة , يكفيفى أن يفهمنى واحد أو أثنيين فقط من كل هذا العالم حتى أغيره ! " ..
"ولذلك - وعلى سبيل المثال : يكفى " عماد " أن تقرأه وتفهمه وتعلق عليه " راندا " وحدها من كل "محيط جيران " !! ..
بالمناسبة - لقد كتبت التعليق التالى حول " الشذرة القصصية " وجه المرايا وجاء على التحو التالى :
قدر البطل هو أن يسكن " زيف العالم " ..
" قناع " يعمد به أرادته الجديدة وفردوسه المفقود !! ..
سعيد بمرورك .. تقديرى وأعتزازى
عماد


اضيف في 05 مايو, 2009 04:20 م , من قبل واحدمن فقراء مصر
من مصر

أراك هنا تحاول النيل من التجمع راميا العبئ الشديدعليه كيف وميزانية البديل وحدها 5 مليون وميزانية التجمع كحزب متكامل له عدة أنشطة 5 مليون بما فيه جريدته الأهالي الأسبوعية لكن لاتنسى أن هناك بعض المستفيدين أيضا في صفوف صحفي البديل الذين حصلوا على رواتب ومكافآت تفوق أساتذة لهم في الأهالي والعربي مثلا القضية أن البديل سبوبة للبعض رغم أنها كما قلت أفضل الصحف اليسارية في مصر التي نقطر دما لفقدانها




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.