ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

حول تصوراليسار الماركسى للقضية الفلسطينية ( 2- 4 ) .

يمتلك التيار الماركسي رصيدآ مؤثرآ في التحليل الطبقي/ التاريخي لإشكالية الصراع علي أرض فلسطين ، وهو ينطلق في نقده الرئيسي لحركة المقاومة الدينية "حماس" من منظور يتصل بالمعطيات الاقتصادية وعلاقات الإنتاج والملكية في إطار "التكوين الاجتماعي الفلسطيني" المحكوم بخصوصية شرط الاحتلال ودينامياته وتحولاته.
بل إن تفنيد المنطلقات الأيديولوجية لقوي الإسلام السياسي الناشطة داخل المشهد الفلسطيني، وما يخفيه غطاؤها الديني والمذهبي، لا يمكن فهمه إلا من خلال هذا التحليل الماركسي.
فالثابت أن البنية الطبقية الفلسطينية تعيش مجموعة تناقضات سواء بين أنماط الإنتاج المتفصلة افتراضا أو بين مواقعها الأساسية في المدن والقري وهو ما يطرح دوما واقعة غياب البيئة الحاضنة لنشأة وتجانس "طبقة عاملة " بمفهومها التاريخي.
كما أن استراتيجية التهويد وأولويات الآباء المؤسسين للكيان الصهيوني عمدت إلي عرقلة تبلور الوجود النوعي لعلاقات وقوي الإنتاج المادي عبر إحداث تغيرات حادة في التركيبة الاجتماعية والديموجرافية للمناطق الفلسطينية ولتكريس عملية التمكين لقوة العمل والرأسمال اليهودي الوافد واندفاعه علي الأرض.
ضعف البنيان العددي والتقني "لكتلة الشغيلة" وهشاشة قواعدها الصناعية والحرفية بالمدن أدي إلي إعاقة تصفيفها وتوحيدها، ومن ثم لم يتحول رصيد "العمل الفلسطيني" من عمال الحرف والصناعة ومعدمي الأرض بشكل "موضوعي وتاريخي" إلي ( إجراء ) في ميادين الصناعة أو الخدمات أو الزراعة.
ومع إعطاب التكوين العضوي لهيكل تلك العمالة، وفي ظل المد القومي بستينيات القرن الماضي كانت ( الفئات الوسطي الفلسطينية ) مؤهلة لقيادة حركة التحرير، وأصبحت علي تنوع انتماءاتها "الحامل الاجتماعي للثورة الفلسطينية " الذي ينمو وفق محددات النهوض القومي وبتأييد النخب الوسطي ـ المدنية والعسكرية ـ التي ظفرت بسلطة الحكم في عدد من الأقطار العربية.
أداء وخطاب تلك " الفئات الوسطي " اتسق مع هدف استعادة كامل التراب الوطني غير أنها كانت رهينة طموحها البرجوازي وانتهازيته، التي أفسدت في النهاية العملية الثورية، وكبلت القضية بصفقات وتحالفات الأوضاع العربية.
ومع حقبة النفط العربي وازدهار ظاهرة " البتروإسلام " تأكد صعود تيار الإسلام السياسي، وعبر "تديين وأسلمة" النضال السياسي والعسكري . فجري اختزال القضية علي سند من أن أرض فلسطين " وقف ديني لا يجوز التنازل عنه "، وأن الصراع عقائدي بين المسلمين واليهود ، وأن "الإسلام" هو التعبير عن الذات الفلسطينية في مواجهة ذلك الإسرائيلي/ اليهودي .
وكان الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو عزل الجماهير عن حركات النضال ( العلماني) التي ولدت من رحم حركة التحرر الوطني ضد الاستعمار، وتشويه الوعي بقضية الاحتلال ( كقضية وطنية وطبقية ) في آن واحد.
إسرائيل دعمت بدورها هذا الحضور الديني، الذي يساهم في نفي الرابطة العضوية التي تجمعها بالإمبريالية ، وفي خلل جبهة المقاومة الفلسطينية العربية باستبعاد الطابع الوطني والقومي والطبقي من معادلة الصراع.
هذا "البديل الديني" فرض نفسه علي أرض الواقع كتيار ممانعة ، ونجح في توظيف تناقضات حركة التحرير لصالحه ، وسيطر علي مفردات المجال الخاص للمواطن الفلسطيني وتحكم في مفرداته الحياتية وفي خدمات التعليم والصحة والتكافل الاجتماعي والبيئة ثم انتقل بفضل أوسلو لمواقع النخب البيروقراطية المدنية والأمنية داخل نموذج السلطة المؤقتة، ولم يدرك أنه جزء من حركة تحرر وطني اتسم بخصوصية ممارسة الكفاح المسلح لتحقيق الهوية الفلسطينية " المجردة " - الساعية لامتلاك واقعي للأرض والحرية.
معارضة اليسار للمقاومة ذي الوجه الديني تتأكد عبر هذا المعطي، وحيث تستبدل الممارسة الواعية لتلك الفئات المحرومة والمعسرة ببديل  "أخروي وغيبي" يبعدها عن التفكير في قضايا السياسة والحرية والعدل الاجتماعي
. فضلا عن أنها تجهض الشروط الموضوعية والذاتية التي يمكن أن تتيح لهذه الفئات الكادحة من عمال وفلاحين فرصة أن تلعب دورا في قيادة النضال الفلسطيني وفي المعركة المزدوجة ضد الصهيونية والاستعمار.
ورغم ذلك فإن تلك الفئات المستلبة ستراكم في النهاية وعيا يفيض عن مصالح ( صفوة حماس ) الاقتصادية والسياسية، كما أن التدهور العام للفئات الوسطي سوف يترك انعكاساته وآثاره الدالة عليها وعلي مشروعها اليميني ـ الديني.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.