ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

حول تصوراليسار الماركسى للقضية الفلسطينية ( 1- 4 ) .

هذه التدوينات الأربع مهدأة الى الصديقة ( سماهر الخاندار ) صاحبة مدونة ( حكايات سماهر ) التى تذكرتنا رغم كل الآلام  والأحزان  
----------------------------------------------------------
 علي مدار مقالين متعاقبين بجريدة «البديل» اليومية القاهرية انتقد الأستاذ/ شوقي عقل خطاب بعض قوي اليسارالمصرى التي تمسكت برفض تديين الصراع مع الكيان الصهيوني ، وحملت حماس مسئولية ما حدث من عدوان إسرائيلي أخير علي غزة.
الكاتب لخص في مقاله الأول ( اليسار الحائر ) ما سماه الملامح الرئيسية لخطاب يساري تحدث بلغة ناعمة عن إدانة المقاومة وأدي إلي اختلاف وحيرة وارتباك فصائل اليسار المصري .
وفي مقاله الثاني ( اليسار السلفي ) رأي أن تخلي تلك القوي عن رؤيتها الشاملة لطبيعة القضية ودلالة تداخل علاقاتها الطبقية والاجتماعية والمذهبية أدي إلي زيادة قوة التيارالأصولي وانتشار مفاهيمه وشعبيته بين  الجمهور .
ثمة حاجة للتأكيد علي أن ما ورد بالمقالين من نقد يتعلق ببعض مفردات الطرح اليساري ( الماركسي تحديدآ ) وتصوراته المبدئية بشأن المسألة الفلسطينية ومحددات الصراع مع الكيان الصهيوني في الأراضي المحتلة.
الخصائص التي رصدها الأستاذ / شوقي عقل حول هذا الخطاب تستوجب وقفة للتفنيد ، وحيث يري أن أولوية الخلاف مع اليمين الديني العربي تتقدم ـ وكسمة أساسية له ـ علي العداء التاريخي مع الحركة الصهيونية.
الواقع أن تلك الأولوية لم تكن معروضة في الخطاب اليساري الماركسي علي الإطلاق، ذلك أنه لم يمنح أي أفضلية لمواجهة ( السلفية الدينية ) علي النضال ضد ( الحركة الصهيونية ) ، ولم يخلط بين معارضته نموذج الدولة الدينية وتيارات الإسلام السياسي وبين موقفه الثابت من مقاومة وجود هذا الكيان الغاصب.
ولكن، من وجهة نظر هذا الخطاب، فإن مواجهة رجعية مفاهيم الاتجاهات الدينية حول قضية فلسطين تشكل جانبا لا يستهان به من أوجه النضال ضد الكيان الصهيوني ومن تنمية الوعي بالسند الموضوعي والتاريخي لقيامه واستمراره علي أرض فلسطين.
فما يتعين الانتباه إليه أن الصراع مع هذا الكيان ليس صراعآ دينيآ وعقائديآ ، في حين أن جميع السلفيات الدينية في محيطنا الإسلامي تسجل أفكارها المناوئة لإسرائيل باعتبارها ( دولة دينية يهودية ) ودون فهم لماهية وطبيعة ودور تلك الدولة في هذه المنطقة من العالم.
عدم وضوح الفارق بين ( اليهودية / كديانة سماوية ) ، و ( الصهيونية / كحركة عنصرية استيطانية ) داخل تلك الرؤية السلفية يعود إلي عمد نفي الأبعاد التاريخية والسياسية والاقتصادية المعاصرة التي حكمت نشأة هذا الكيان، أي جحد وظيفة الكيان الصهيوني داخل الاستراتيجية الإمبريالية
.
هذا الملمح يعكس تناقضات الحس السلفي حول القضية، وحيث يظل محتفظا بمسلكه الشرعي العدائي نحو ( يهودية دولة إسرائيل ) ثم يرفض بعد ذلك الاعتراف بواقعة أن مصير تلك الدولة رهن بالشرط الإمبريالي العام الذي يصون بقاءها ويضمن وجودها ودعمها السياسي والمالي والمعنوي!.
فالثابت أن الدور المحوري للدولة الإمبريالية ( كطور أعلي لمرحلة الرأسمالية) ممثلا في ( بريطانيا والغرب بعد الحرب العالمية الأولي ) ثم في ( أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية )، لا يفسر فقط أسباب نشأة الكيان الصهيوني، بل يفسر أيضا حدود قدرة وأدوار الأنظمة العربية في تناولها القضية الفلسطينية علي مدار تاريخ الصراع.
المثير أن المعشر السلفي يرفض التسليم بتلك الرابطة البنيوية بين إسرائيل ومرجعيتها، ويصر علي إنكار الأصل الذي جاءت منه وهو: حركة الرأسمالية العالمية الساعية إلي الاستعمار، وبرافد القيم الإمبريالية الغربية الراعية لها.
إخصاء الصراع علي أرض فلسطين من شروطه الموضوعية والتاريخية وفق هذا المنحي السلفي يؤثر سلبا علي مصداقية العنف الثوري الموجه لهذا الكيان الغاصب ، وعلي حركة مقاومته الوطنية حيث يعزلها عن التفكير في معطيات الواقع والسياسة ويضعها أمام تخريجات دينية عرضة للتبديل والتغيير والأهواء الدهرية .
أحداث غزة الأخيرة تقدم ترجمة أمينة لذلك، وحيث خرجت فتاوي وآراء (وعبر دوائر الحلال والحرام الديني) تؤيد موقف السلطة في الضفة وتدين موقف حماس في القطاع! .
تماما مثلما خرجت فتاوي تدعو لقتال وحرب إسرائيل في العهد الناصري، ثم خرجت بعد ذلك فتاوي بجواز الصلح والسلام معها عقب توقيع معاهدة كامب ديفيد!
والبين أن تلك التناقضات تتجلي في أكثر من سياق: فعلي سبيل المثال جماعة الإخوان المسلمين "التي تؤكد أدبياتها وبرامجها وشعاراتها أنها ضد (وجود إسرائيل) هي التي تقدم نفسها إلي الغرب وأمريكا كقوة اعتدال تحرص علي روابط الحوار والتواصل معهم وتؤكد لهم أن مصالحهم لن تتضرر بصعودها علي مسرح الحدث السياسي. فضلا عن أن تلك السلفيات تندمج بشكل أو بآخر مع البرجوازيات العربية الحاكمة التي تدين بالولاء والتبعية للغرب وأمريكا، وتشرعن لأوجه التعامل الاقتصادي والمالي معهم، وكأن موقع الصراع الديني مع إسرائيل يختلف عن موقع الصراع الاقتصادي والسياسي مع الغرب الاستعماري الرأسمالي
.

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 20 مارس, 2009 12:32 م , من قبل amany315
من مصر

الصديق العزيز الأستاذ عماد
سعدت جدا بقراءة المقال الذي يفسر بعض جوانب الخلاف بين وجهتى نظر لهما احترامهما في الوسط السياسي و الثقافى ، لكننى في انتظار بقية اجزاء السلسلة لأتمكن من تكوين رؤية واضحة نوعا ما في هذا الموضوع .
لك تقديرى و احترامي.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.