ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

نحو دور جديد لليسار الفلسطينى .

تحرير قضية الصراع العربي – الإسرائيلي من إسار مفاهيم وعقلية الفئات الوسطى والبحث عن دور ريادى لليسار في قيادة حركة النضال الفلسطيني هو أحد أهم النتائج التي يتعين الانتباه أليها وسط تداعيات المشهد الدامي بالأراضي المحتلة .
فالثابت أن إجهاض العوامل التي من شأنها تعزيز تطور علاقات وقوى الإنتاج الداعمة لتبلور وتكوين شرائح الطبقة العاملة كان ومازال أحد أهم ركائز المشروع الصهيوني على أرض فلسطين .
كما أن تشويه الوعي بقضية الاحتلال ( كقضية وطنية وطبقية ) في آن واحد و بوجود إسرائيل كصيغة وتجسيد لنموذج الرأسمالية في مرحلتها الإمبريالية وقاعدة متقدمة تعكس وتصون مصالحها  - كان على رأس أجنده وأولويات الآباء المؤسسيين لهذا الكيان الغاصب منذ نشأته الأولى0          
فقد عمدت استراتيجيات التهويد إلى إحداث تغيرات حادة  في التركيبة الاجتماعية والسكانية والديموجرافية والخدمية  للمناطق الفلسطينية المحتلة و بغرض استنزاف مقدرتها الذاتية والحيلولة دون تعبئة وتراكم أصولها ومدخراتها المحلية التي  يمكن أن تشكل عقبة أمام عمليات التمكين لقواعد رأس المال اليهودي واندفاعه على الارض0    
ومن هنا توالت عمليات شراء وتجريد الفلاحين والبدو من عنصر الأرض وبهدف حماية تدفقات الاستثمار الوافد , مع تأمين السيطرة على مصادر الطاقة والمياه والثروة الطبيعية ( كموارد حاكمة لعلاقة الشعب بالأرض ) ,ولتكريس عملية إحلال قوة عمل الشتات اليهودي محل طاقة العمل الفلسطيني0
ولهدف إحباط النمو المستقل لأي قطاع إنتاجي فلسطيني وأعادة هيكلةأنماط الاقتصاد الفلسطيني وعرقلة ثبات بنيته جرى تفتيت وتمزيق وحدة الوطن الواحد وتخريب تكامله عبر سياسات الاستيطان والاستيلاء الجبري على الأراضي وإقامة الموانع والحواجز وتمزيق أواصر العلاقة التي تربط الضفة الغربية بالشرقية وبقطاع غزة . 
تآكل البنيان العددي والتقني لطبقة العمال وضعف وهشاشة القواعد الصناعية والحرفية بالمدن المحتلة والافتقار إلى النقابات الحامية أعاق عملية تصفيف وتوحيد الشغيلة الفلسطينية وتطور المؤسسات التنظيمية الراعية لها ( لاحظ دور الهستدروت   في تأسيس ودعم وجود المشروع الصهيونى ) .                                   
وترتيبآ على ذلك لم يتحول رصيد العمل الفلسطيني من عمال الحرف والصناعة ومعدمي الأرض وبشكل موضوعي إلي ( أجراء )  في ميادين الصناعة أو الخدمات أو الزراعة, وكرس واقعة غياب البيئة الحاضنة لنشأة وتجانس ( طبقة عاملة  فلسطينية بمفهومها التاريخي ), ومع ما ترتب على ذلك من خصائص وآثار دالة في تطور مسيرة قضية التحرير الفلسطيني .
وفى ظل إعطاب التكوين العضوي لطبقة العمالة الفلسطينية ومع تنامي المد القومي في ستينات القرن الماضي كانت ( الفئات الوسطى ) مؤهلة لقيادة  حركة نضال تحرير الأرض في أشكال سياسية وعسكرية ووفق المعايير الثورية التي كانت سائدة0            
وأصبحت تلك الفصائل على تنوع انتمائها الحامل الاجتماعي للثورة الفلسطينية -  الذي ينمو وفق شروط ومحددات النهوض القومي العام وبدعم وتأييد الشرائح الوسطى التي ظفرت بسلطة الحكم في عدد من البلدان العربية 0  
وخلال تلك الفترة اتسق الخطاب السياسي لقيادة حركة التحرير الفلسطيني  وأدائها التنظيمي مع معطيات تلك المرحلة ومع  شرعية هدف استعادة التراب الوطني من البر إلى البحر واسترداد كامل الحقوق المسلوبة .  وخلال حقبة السبعينات والثمانينات لم تنج  الطموحات البرجوازية لفئات العمل الفلسطيني الوسطى من تأثير الحقبة الخليجية ( النفطية الدولارية ) التي أفسدت العملية الثورية وأفرزت سلوكيات التدهور والتراجع العربي العام0                                                               
ووسط عدد من المتغيرات الإقليمية والدولية وتحت رايات موائمة الواقع والمرونة السياسية شق تيار التسوية لنفسه طريقآ داخل الحركة , وبفضل أوسلو انتقل إلي مواقع النخب البيروقراطية المدنية والأمنية داخل مؤسسات السلطة وتحكم في إدارة عمليات السياسة والشأن الاقتصادي .
      وفى وقت  نجحت فيه ( حماس )  في توظيف تناقضات الواقع الاجتماعي والسياسي الفلسطينى لصالحها - اكتفى اليسار الفلسطيني بتأكيد اختلافه النظري مع تلك التيار ولم ينشط  لتعبئة واستقطاب الجمهور الساخط  الذي نضج وعيه حول الاستغلال الانتهازي لمؤسسة الملكية الخاصة الجديدة والرأسمال الصاعد على سند من السلطة الناشئة .
ومن خلال خدمات عينية مباشرة في نطاق التعليم والصحة والتكافل الاجتماعي والبيئة سيطرت حركة المقاومة الإسلامية على مفردات المجال الخاص للمواطن الفلسطيني وطرحت  نفسها كبديل قادر على محاربة الفساد وتعديل مسار القضية والتكيف مع المعطيات الجديدة .
غيرأن حماس أغفلت التباين بين دورها في قيادة شعب بات يعيش في إطار تشكيلة اقتصادية  - اجتماعية متميزة ستقوم على أرضها الدولة الفلسطينية , وبين كونها رافدآ من  روافد الحركات الدينية الأصولية التي  تروم أرض فلسطين  " كوقف أسلامي مرصود على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة لا يجوز التفريط فيها أو التنازل عنها "  ( المادة 11 و12 و13  من ميثاق الحركة الصادر فى أغسطس 1989 ) .
وعبر تلك المحددات الأيدلوجية كانت تتحصن حماس بنزعة ( لا تاريخية ) للصراع - وحيث أختزلت مفرداته في سياقه الديني الحضاري بين ( الإسلام -  اليهودية ) , وبشكل يتجاوز حقيقة أن الصهيونية نتاج مباشر للتكوين الإمبريالي الأوروبي - الأمريكي في مرحلة معينة من تطوره التاريخي . 
خطيئة حماس أنها لم تدرك واقع كونها رافد من حركة تحرر وطني اتسم تاريخيآ بخصوصية  تأكيد ممارسة الكفاح المسلح لتحقيق الهوية الفلسطينية الواقعية الساعية لامتلاك الأرض والحرية معآ وعبر انتفاضة شعب يروم انعتاقه ( الاجتماعي والطبقى ) بحسب الأصل.
كما أغفلت أن رؤيتها للصراع خدمت الأساطير المؤسسة للكيان الصهيونى و ترسانة الحجج الدينية  التي يعتمدها لتبرير وجوده , وبما يقود إلي خلل في جبهة المقاومة باستبعاد  ( الآخر الديني ) والبعد الوطني والقومي والطبقي من معادلة الصراع0
وهنا يجب إنعاش الذاكرة بشأن دوافع تزكيةإسرائيل لنشأة ( حماس ) الأولى في بداية الثمانينات – إذ كان الهدف هو عزل الجماهير عن أطياف النضال العلماني والقومى التي ولدت من رحم التيار العام لمشروع التحرر الوطني ضد الاستعمار0   
                     
تجليات العجز والتراجع فى الموقف العربي كاشفة عن مأزق التعيين الديني والقومي للقضية وعن أن التدهور العام للفئات الوسطى بالمحيط لعربي  قد ترك انعكاساته وآثاره على القوى الفلسطينية التى تحتل صدارة المشهد .
ثمة حاجة للتأكيد على أن الرصيد الفعلي للمواجهة والاحتكاك المباشر مع قهر واستغلال الاحتلال يمر عبر كتلة الشغيلة من الفلسطينين التي تتكامل شرائحهم و تتزايد أعدادهم وتتسع رقعة تواجدهم بالمدن والقرى .  
إعادة الاعتبار إلى قضية التحرير كقضية للجماهير المسحوقة المستعدة لمقارعة الصهيونية بخصائها العنصرية والعدوانية والتوسعية وفي سياق تحالفها العضوي مع الإمبريالية  - هو فرض عين فى هذه المرحلة من تطور الصراع. 
وذلك لن يتسنى إلا عبر تصحيح مسار قوى النضال الفلسطينى والعربى في ضوء المعطيات المتوافرة على الأرض - وأن يستعيد اليسار دوره في صدارة المشهد ولصالح مشروعه الوطني وثورته الشعبية التقدمية 0  
كافة التقارير الراصدة  تؤشر إلي تحولات نوعية وكمية في بنية الفئات العاملة الفلسطينية وبما يستوجب  الإلتفاف إليها من طليعة اليسار الوطني الفلسطينى وتوظيفها وتصفيفها وبما يدعم صيرورتها وكيانيتها الشاملة والمستقلة.
تغير تضاريس الخريطة الاجتماعية والسياسية الفلسطينية يزكى حضور هذا البديل اليساري فى الظرف الراهن والمستقبلى -  وكممثل  لطموح القاسم الأعظم من شعب فلسطين , وبعيدآ عن خلافات وتناقضات الفئات الوسطى التي تتنازع السلطة الوهمية في غزة.
مصير قضية التحرير و تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية رهن بقيادة الطبقة العاملة و تنظيمها السياسي الديمقراطي الذي يستطيع تقديم التعيين الصادق لهوية الصراع وجوهر الهدف من المشروع الصهيوني – الإمبريالي على أرض فلسطين. 

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 15 يناير, 2009 09:11 ص , من قبل shimoo1985
من مصر

السيد الأستاذ/ عماد
صاحب مدونة / ورشة الأحد
" تحية طيبة" وبعد..
اعتذر عن الخروج من موضوع التدوينة، لقد أرسلت لك دليل العمل (صفحتين) والجزء الأول من الاستمارة (8 صفحات) ، أرجو منك إرسال رسالة توضح أن الجزء قد وصلك وأنه ليس هناك مشكلة في إرساله أحالت وصله لسيادتك .
تحياتي وتقديري
شيماء إسماعيل
باحث ماجستير- كلية الآداب جامعة القاهرة.


اضيف في 16 يناير, 2009 02:06 م , من قبل amany315
من مصر

ننتظر من اليسار فى كل مكان دورا متميزا ، و ننتظر من اليسار المصري تحديدا أن لا يكون أداة في يد الحزب الوطنى .
تحياتى و تقديري


اضيف في 16 يناير, 2009 04:08 م , من قبل emadelsape
من مصر

( تعقيب - 1 ) ..
الأستاذة / شيماء إسماعيل ..تحيات خالصة..
أولآ : شكرآ على أختيارك " مدونة ورشة الأحد " موضوعآ لرسالة الماجستير المقدمة منكم الى قسم المكتبات - بكلية الآداب - جامعة القاهرة ..
مع وعد بالتعاون والإسهام فى نجاح مشروعكم البحثى سواء فى أطار الإستبيان المقترح , أو فى نطاق الدراسة بوجه عام ..
ثانيآ : لقد وصلنى عبر البريد الالكترونى( دليل العمل - الجزء الأول ) وقد أنظوى على معلومات وملاحظات هامة سأنهض الى مراعاتها عند استيفاء أستمارة ( أستقصاء البيانات ) - وفى الميعاد المناسب .
ثالثآ : لا توجد لى أية مدونات آخرى - بخلاف ورشة الأحد - فى مستودعات التدوين العربى ( البلوج أو مكتوب )
رابعآ : ثمة دراسات ثلاث أود التنويه عليها فى أطار البحث ويتعين مطالعتها ( ولم أجدها ضمن هوامش المخطط الرئيسى للدراسة) - وهى :
1- كتاب " الإتصال العلمى فى البيئة الالكترونية " للدكتور/ حشمت قاسم - وهو يتكون من أربعة أبواب تدور حول المصادر الالكترونية للمعلومات وموقف المكتبات الاكاديمية والعامة من تلك المصادر.
2 - كتاب " هوس الانترنت وتداعياته الاجتماعية والسياسية " للدكتور / أحمد محمد صالح - من مطبوعات دار الهلال - القاهرة - 2001
3- ملف مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية حول " نشطاء الانترنت والتدوين فى مصر " السنة التاسعة - العدد 104 - أغسطس 2003 .
بالاضافة الى كتابات هامة ( بالعربية والانجليزية ) سوف أتابع أمدادكم وتعريفكم بها فى قادم المواعيد .. ( يتبع )
خامسآ : هناك ملاحظات خاصة بمخطط الدراسةالذى تفضلتى بارسال رابطه الينا وسافرد له رسالة مستقلة اليكم.. وهو يتصل بحيز التأصيل النظرى فى البحث ويتعلق بثلاث زوايا هى
(1) نظريات علم الاجتماع الآلى التى تتصل بالهويةالالكترونية وبتحليل مصادر المعلومات السيبرية .
(2)الاتجاهات الجديدة فى دراسات الانقرائية(readability )والتى تهتم بتناول لغة ومفردات الكتابة الالكترونية.
(3) التدوين الالكترونى فى اطار النظرية " السيميائية " - سيمياء التلقى والتواصل.
وسأكون على أستعداد للتواصل معكم فى هذا الجانب النظرى / التحليلى - وبعد أتمام الاستبيان بأجزائه الثلاثة ..
لكم منى وافر


اضيف في 16 يناير, 2009 04:43 م , من قبل emadelsape
من مصر

( تعقيب - 2 )..
الأستاذةالصديقة/ أمانى.. تحيات خالصة ..
لقد تابعت تدوينتكم المعنونة " آسفة " والمنشورة بتاريخ 31 ديسمبر الماضى .. وقد شرعت بالتعليق عليها فى حينه , غير أننى تراجعت فى النهاية ! .. تراجعت لأننى لا أود أن أشارك فى " أعتذار " مناطه الهجوم والتطاول على بلدى " مصر " وموقفها السياسى والدبلوماسى من موضوع غزة ! .. ففى زمن الغيبوبة لا مكان " لصوت العقل والحكمة " - فقط هناك مكان للعقائر التى ترتفع بصوت الجهاد والنضال الأجوف ! ..لقد سجلت هنا فى عدد من المدونات الفلسطينية نبؤة منذ شهور طويلة وأود أن تطالعيها( وتحديدآ مدونة حكايات لسماهر الخازندار )قلت فيها " أن حماس لن تترك غزة الا نارآ ورمادآ مقيمآ ! .. لم أكن أضرب فى حينه الودع ولم أفتح المنديل ولكنه استقراء لكارثة " تديين " القضية الفلسطينية ! .. يد حماس هى المثقلة بأثم ووز ما يحدث الآن فى غزة !..هى المخضبة بدماء الأبرياءومن أجل مطامع السلطة الوهمية وأمارة غزة الاسلامية !.. نحن فى حاجة الى " أعادة أختراع علم السياسة " فى واقعنا العربى - الاسلامى - أيتها الصديقة !.. لن أطيل عليك - فقط أود التنويه الى قاعدةأنه << من ليس مع " الانتحار فى غزة - أو مشروع حماس الدينى " يكون بالتبعية ضد الأسلام والنضال والمقاومة..أو مع الحزب الوطنى !! ..>> ..
تقديرى واحترام الذى تعرفينه .. عماد


اضيف في 22 يناير, 2009 12:14 ص , من قبل wafa
من مصر

agree with you in general. However, it is not necessarily "an imperative" for all political currents to ideologically agree on everything in order to work together. All factions of the Palestinian resistance are and were capable of working hand in hand despite their differences and slogans because they face common enemies (Israel and the few collaborators from any faction). We should accept the different others and not exclude them as long as we have common overall aims, which are to liberate our lands, peoples and defeat Zionism and imperialism. We should not be enslaved by any ideology in order to defend our rights and we have to learn from our enemies in this regard




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.