ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

وداعا شاعر الثورة الفاسطينية .

رحل الشاعر الفلسطيني الكبير / محمود درويش الى عالم السكينة والأبدية .. سكنت كلمات شاعر الثورة - المحسوب دائما على الوطن واليسارالفلسطينى .. كنا نحتفى به فى القاهرة كواحد من مفردات حلم التحرير ورموز المساواة وأشواق العدالة .. لن أبحث فى قواميس الرثاء عن كلمات التعازى لدرويش - أبن الأسرة الفقيرة وشهيد الملحمة الشعرية ووليد الكلمات البسيطة !!..
فقط عند بوابات الرحيل  نضع وردة حمراء جميل بجواره ..وننتظرميلاد أمل جديد كثيرا ما بشرنا به ..
جريدة البديل اليسارية القاهرية نشرت آخر حديث صحفى أدلى به الراحل ..سأنقل بعد أهم مقاطعه تقديرا منا لقيمة هذا لشاعروللتعريف بآخر مواقفه الوطنية والشعرية المشهودة ..
سألته الصحيفة عن علاقته بالجمهور فقال : "جمهوري يتغير معي، إذ يلفت نظري الآن طريقة إصغائه لشعري ، أشعر أن غالبيته تجاوز طريقته القديمة وبات معنيا بشاعرية الشعر وليس بموضوعه، ويبدو لي أن قارئي قد اختارني، يعرف الآن لماذا هو قادم إلي، أشعر أنه يأتي للبحث عن مفاجأة شعرية في كل مرة، وزاد اقتناعا باقتراحاتي الشعرية الجديدة، ومن جهتي لا أحب أن أقدم له "رشوات" وإنما أقدم له "هدايا" بين القراءات ألجأ أحيانا لتقديم قصيدة قديمة كنوع من ربط الحاضر للماضي، واليوم لا أتكئ في أمسياتي علي شعري القديم، أريد أن أقول للناس إنني وفيا لكم. ولكن ليس الوفاء بتكرار المتوقع وإنما بالمفاجأة"
قالت له الصحيفة : بعض الشعراء الشباب كانوا يعيبون عليك إلحاح البعد السياسي علي شعرك فهل يزعجك هذا الكلام، فقال: "يشرفني أن يكون في شعري بعد سياسي فلا أستطيع أن أدعي أو أن أطلب من شاعر أن يتخلي عن الناس وعن قضاياهم ولكن السؤال هو: كيف يمكن أن تعبر عن ذلك ؟ هل تكتب بلغة سياسية مباشرة أم تجعل السياسي يستوعب شعريا بحيث لا يقدم كمادة خام".
 سألته الصحيفة هي لعنة الفلسطيني التي حذرت منها وقلت في أكثر من مرة: "أنقذونا من الحب القاتل" فقال: "لعنة الفلسطيني أنه مقروء سلفا، نحن نعرف ماذا سيقول؟ وماذا سيكتب؟ وماذا سيرفض؟وماذا سيصور من أفلام قبل أن نري أفلامه؟
هو دائما في خانة ثابتة تجعلنا نتوقع منه ما الذي يقدمه؟ وهذا التوقع القاسي يضع الشعر الفلسطيني في زاوية، والآن لا يقال عن أي شاعر، هذا شاعر مصري أو لبناني أو عراقي، يقال: هذا شاعر عربي باستثناء الفلسطيني الذي يقدم بهويته بحيث تسبق اسمه، ويعرف بقضيته وليس بإبداعه الشعري ومع كل الاحترام لهذه الهوية وللأسف بعض النقاد عملوا علي محاصرة النص الفلسطيني، أما صرختي التي أشرت إليها في سؤالك فهي لم تسبب مأزقاً ومن الطبيعي أن تفتح آفاقا جديدة وأنا أسالك سؤالاً آخر: لولم أكن موجودا هل كان الشعر الفلسطيني سيكون أفضل؟
!
عادت الصحيفة لتسأله من جديد: هل تشعر بأن الشعراء الشباب لديهم أحساس بالغيرة من قدرتك علي التجديد وامتلاك الجمهور؟ فقال: "الجمهور لا يحتكره أحد، وأفضل شيء لمقاومتي هو أن تكتب نصا مختلفا عني، وهذا الاختلاف هو الذي سيفتح بابا أفضل أمام من يستشعر أن قصيدتي وعلاقتي بالجمهور وضعته في مأزق، أما من يتتبع خطاي فهذا لا يفيد".
قبل فترة من لقاء الصحيفة مع درويش كان قد أطلق في تونس تصريحاته الشهيرة التي فسرت بأنها هجوم علي شعراء قصيدة النثر والتي قال فيها إن "المتنبي أكثر حداثة من كل ما يكتب الآن" ولذلك سألته عما قاله وعن استقباله لردود أفعال الشعراء الشباب فقال
: "لا علاقة بين رأيي في المتنبي ورأيي في قصيدة النثر فلماذا يغضبون من حبي للمتنبي، فما زلت أتصور أنه كشاعر نجح في امتحان التاريخ والزمن، أما الكلام عن قصيدة النثر في هذا السياق فاعتقد أن هناك نماذج مضيئة جدا لكن دائما لا يمكن إرضاء الجميع".
من الطبيعي وأنت في حضرة شاعر كبير له اقتراحه الجمالي المميز وله جماهيرية عريضة لم يبلغها أي شاعر عربي معاصر أن تسأله عن دور النقد في حياته، ولكن إجابته كانت مفاجأة إذ قال فيها: "لاشك أن ضرورة الناقد في أن يعلم المنقود وأن يوجه القارئ، فهناك ناقد يكتب نصا مورزيا وأنا شخصيا أستفيد من أي نقد يكتب عن أعمالي حتي لو كان نقدا تجريحيا" سألته الصحيفة : هل تعرضت لنقد من هذا النوع يمكن أن
تسميه نقدا تشهيريا وما مصدره؟ فقال: "أقصي نقد قرأته حول أعمالي قدمه أستاذ سوري في سياق محاضرات قدمها عن الشعر العربي الحديث وعندما تكلم عني للأسف أخرجني من سياقي الشعري وتعامل مع نصي بكراهية تحاول أن تحطم كل شيء وتنطق بثقافة التكفير".
وتابع درويش بقليل من الأسي: "كنت أظن أن هذا غير طبيعي ولكن علي أن أعترف أنه من الطبيعي أن أتعرض للتجريح بوصفي شخصية عامة ولكل شخص الحق في أن يدافع عن خياره ولكن أفضل دفاع يمكن أن يقدمه الشاعر عن نفسه هو خياره الفني أو نصه الشعري الذي يقدمه وليس محاولة الاعتداء علي تجارب الآخرين، من السهل مثلا علي الشعراء الشباب أن يقولوا إنني لا أساوي شيئا، لكن هل هذا سيفيد نصوصهم الشعرية؟
".
وهنا واجهته الصحيفة من جديد.. لكن الشباب يتهمونك بأنك لا تتابع ما يكتبون ولذلك تطلق علي نصوصهم أحكاما عاما؟ فقال: "هذا غير صحيح، أنا أتابع قدر طاقتي، لكن لا أستطيع أن أقبل بالتشابه أو التطابق بين غالبية ما ينشر، فكثير من النصوص التي يكتبها عشرات من الشعراء تشعر معها أن شاعرًا واحدًا هو من كتبها وعلي هؤلاء الشعراء أن يبحثوا عن نبرتهم الخاصة ويقدمونها، وأنا لا أود الإشارة إلي أسماء معينة جاءت في أجيال تالية ولكني معجب بأسماء كثيرة منها بسام حجار، وطاهر رياض، وأمجد ناصر، وزهير أبوشايب، وعباس بيضون، وللأسف هناك آلاف الناس يكتبون شعرا أو خواراً يسمونه «الشعر» وأنا أتلقي بالبريد عشرات الكتب وطبعا ليس لدي وقت لقراءتها جميعا، لكن إذا حدث ولفت شخص نظري إلي نص أو إلي شاعر معين أقرأه فورا، فلا أزال بحاجة إلي دليل نقدي يقرأ لي ويوجهني.
- ثم أضاف "علي كل شاعر أن يكون ناقد نفسه، ويجري تعديلات ضرورية علي ما يكتبه، ليصمد أمام الزمن. علي أساس ألا يتكرر ما كتبه من قبل، وأنا لم أتخذ قرارا بتغيير نصي كما لم أعد برنامجا لتغييره، ما حدث له علاقتي بطبيعتي الشخصية، فأنا لا أشعر بالرضا عمّا أكتبه ولا تنتابني فكرة أنني بلغت الشعر ولا تزال عندي رغبة شديدة في الوصول إلي "صفاء الشعر" الذي يخفي ضغط اللحظة الراهنة عليه ويصلح لأن يقرأ في أي زمن. ربما تتصور أن هذا "وهم" ولكنه أحساس يقودك إلي شيء جميل، وبالتالي يجب أن تسعي إليه. وعملية التطور في شعري تدريجية ومستمرة، منذ أن بدأت، إذ ظل فيها الجدل بين عملية الاستمرار والقطيعة يرافقها وعي نقدي أعلي ومعرفة أكثر وخبرة أكبر سمحت لي بأن أحقق بعضاً ما وعدت به، وانتهيت إلي قدرة التمرد علي نصي الشعري بحيث لا أحبس نفسي في صورتي باستمرار. وعندما أكتب أترك مطبخي الشعري مفتوحا".
وأخيرا سألته الصحيفة عن ظاهرة غياب الجمهور عن الأمسيات الشعرية " فقال : غياب الجمهور عن أمسيات الشعر ليس دليل أزمة، ولكن الشعر الذي لا يقرأه أحد أو لا يسمعه أحد يجب ألا يحتفي بعزلته التامة تحت شعار أن القارئ سيأتي من المستقبل"
شكرا سيدى الشاعر الكبير الحاضر الغائب معنا دائما !

(16) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 12 اغسطس, 2008 11:48 ص , من قبل eshteyak
من فلسطين


وشكراً لك أستاذ عماد على هذا النقل الرائع للشاعر الراحل شاعر الثورة والمقاومة الفلسطينية ..

أعجبتني ردوده وكلماته التي تدل على ثقل وزنه فهو صوت فلسطين في كل مكان وزمان .. وستبقى كلماته خير شاهد على ما عانت فلسطين على امتداد التاريخ ومن كل الأقطاب ..

وأنا أقرأ ردوده حزنت جداً حينما أخبر بنفسه عن مدى القسوة التي يواجهها الشاعر بنقد يهدف الى تكفيره .. للأسف الشديد .. بعض الجهلاء من أبناء جلدته يرفض الترحم عليه ويعتبر ذلك مخالفاً للسنة والشرع وقد نسوا أو تجاهلوا أن ما بين العبد وربه لا يعلم به إلا الله عزوجل ..

رحمة الله عليه .. مات ليخلده التاريخ وتخلده كلماته التي أفسحت له مكاناً مرموقاً بين العظماء وبين شعراء العرب وفلسطين ..

تحياتي وكل احترامي وتقديري أخي عماد ..


اضيف في 13 اغسطس, 2008 01:55 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

الرفيق عماد
شاعرنا الحبيب محمود درويش كنت التقيته خمس مرات في سهرات خاصة ، تعرف أنني مسكون به حد الثمالة ، شاعراً عبقرياً و إنساناً فذاً حاد الذكاء ، ساخر في تعليقاته و رجل صعب المراس ، له حضور طاغٍ في أية جلسة كما هو في شعره و عندما يعتلي المنبر حيث يسحر الجماهير ، في إحدى الجلسات كنا نسهر مع صديقنا المصري " فاروق القاضي "، ذلك الشخصية العجيبة الذي اشتغل مع عبد الناصر و كان مستشاراً سياسياً لياسر عرفات لمدة 15 سنة في بيروت ، فاروق ماركسي و يسمى بالبارون الأحمر و صديق حميم لدرويش و ينادي محمود : يا واد يا محمود ، و محمود يحبه جداً ، قال فاروق لحمود : خد بالك يا محمود ده عصام مصري و صعيدي ، محمود كان يتحدث باللهجة المصرية و عاشق كبير لمصر ، قال لي محمود بالمصرية : أنا مستغرب إزاي يا عصام إنت مصري و بتتكلم فلسطيني ! ، قلت له : و أنا مستغرب كمان كيف انت فلسطيني و بتتكلم مصري .. ضحكنا معاً
كنت أظل أناديه : استاذ محمود .. فشعر بالضيق و قال لي : و النبي تسيبني من حكاية الأستاذ دي .. أنا محمود !
قلت : لا أستطيع أن أرفع الكلفة عندما أخاطبك ..
لشاعرنا الحبيب كل الذكريات الجميلة و الألق الذي عشناه و سنظل نعيشه ، فصوته بيننا و صورته بكل بهاءه الطاغي
سأعود لموضوعك رفيقي عماد ، فالشجن والألم يسكناني الآن
نشرت عند الرفيق بوب العشرات من المقالات التي تتناول شاعرنا العظيم
محبتي


اضيف في 13 اغسطس, 2008 02:02 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

اليوم الأربعاء سيحضر جثمانه الطاهر إلى مطار عمان و سيجري استقبال رئاسي له بحضور عدد من الشخصيات الثقافية العربية و ينقل بعدها بالطائرة العمودية إلى مثواه الأخير على أعلى تلة في رام الله .. الجماهير الأردنية كانت ترغب أن تشيعه و لكنه سينقل مباشرة من المطار ..اليوم كانت كوادر من الحزب الشيوعي أمام السفارة الفلسطينية في عمان و كان معهم الفنان التقدمي الكبير مارسيل خليفة الذي جاء من لبنان لوداع شاعرنا الحبيب


اضيف في 13 اغسطس, 2008 02:15 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

المثقفون الأردنيون يلقون نظرة الوداع الأخيرة على جثمان الراحل الكبير




درويش فــي عمــان ليـــوم

عمان - سميحة خريس -يحكون في بلادنا يحكون في شجن عن صاحبي الذي مضى وعاد في كفن
يمر جثمان الشاعر الكبير محمود درويش في عمان اليوم على متن طائرة اماراتية ليواصل مشواره إلى مرقده الأخير في رام الله حيث هيئت لاحتضانه تلة عالية جنوب المدينة المشرف على القدس والمجاور لقصر الثقافة .
اليوم تعود طائرة عامودية بالشاعر إلى الوطن الذي ظل ينتظر العودة إلى فلسطين المحررة ، فإذا به كان يحكي في شجن عن عودته في كفن، شاعر العروبة الذي صار حقاً لكل مفكر وانسان عربي، والذي عاش سنواته الأخيرة في عمان، وظل يصف أهلها ب الطيبين و الذي اختار أن ينعم ببعض الأمن الروحي فيها، بعد عراك استمر حياته بطولها في سبيل القضية الفلسطينية، وفي ساحة الشعر الذي خلده بيننا، وجعل لكل واحد منا فيه نصيب، سيكون صباح اليوم مسجى على أرض مطار ماركا، ولن تتسنى الفرصة لمحبيه في عمان أن يلتئموا حوله بالصورة التي يشتهون، رغم أن الإجراءات الرسمية لاستقبال الجثمان بمشاركة واسعة نسبياً من رسميين ومثقفين ووفود من شخصيات ثقافية وسياسية عربية وأردنية ستكون حاضرة لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على شاعر العروبة.
يقول سعود قبيلات رئيس رابطة الكتاب الاردنيين: - للاسف، كان من الممكن أن تكون له جنازة في عمان، تجوب بعض شوارعها، باسم المحبين له حاولنا بكل جهودنا من أجل أن تكون له جنازة لائقة في عمان على الصعيدين الرسمي والشعبي، فواجهتنا ترتيبات أخرى من قبل السلطة الفلسطينية، ولم تكن هذه رغبة الرابطة فقط، لقد اتفقنا بالرأي مع وزيرة الثقافة السيدة نانسي باكير، واتصلنا بالمتوكل طه رئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين، فوعد أن يتقدم بطلب رسمي إلى الرئاسة الفلسطينية يعبر عن رغبتنا، باءت جميع الجهود بالفشل، وقدر لدرويش أن لا يمر عبر شوارع عمان التي قال عنها إنها المدينة التي يتحرك فيها بحرية. وأضاف قبيلات: - أشعر بالأسف لما حدث، إذ أن درويش شاعر كبير تجاوز الحدود الاقليمية، وكان أكبر من الأغراض السياسية الصغيرة، لكن هذه الأغراض الصغيرة هي التي تحكمت في جثمانه. مع ذلك فإن لعمان طرائقها في التعبير عن محبتها للشاعر الذي عاش فيها سنواته الاخيرة، إذ فتحت رابطة الكتاب ابتداءً من مساء اليوم مبن


اضيف في 13 اغسطس, 2008 02:16 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

إذ فتحت رابطة الكتاب ابتداءً من مساء اليوم مبنى الرابطة تتلقى فيه التعازي، وليتذاكر الكتاب مسيرة شاعرهم الذي احترموا تجربته لثلاثة أيام متوالية. يضاف هذا إلى ما تقوم به الهيئات الثقافية المتعددة من استذكار عبر أمسيات متفرقة، وما خصصته وزارة الثقافة من طباعة كتاب لدرويش في مشروع كتاب الأسرة الأردني، كما أن بلدية الفحيص سارعت إلى تسمية شاعر باسم الراحل الكبير. كان وجود درويش في عمان خاطفاً، لكن انسانياً حميماً، إذ قضى وقته مقلاً في الاختلاط العام، حيياً من الظهور الجماهيري، خاصة وان العامة يتعاملون معه كنجم، فإذا وقف في الشارع يستوقف سيارة للاجرة وقفت له السيارات الخاصة، وإذا ارتاد مطعماً تدافع الجالسون لمحادثته أو طلب توقيعه، لكنه وفي ظل حراكه المحدود أقام حفلات توقيع وأمسيات شهدت حضوراً كثيفاً مثل نسيج المجتمع بمختلف فئاته وأجياله، وعلى الصعيد الخاص كان ينعم بصحبة رفاقه ويمارس الحياة اليومية البسيطة في منزله في عبدون ، حيث يلعب طاولة الزهر مع صديقه غانم زريقات، ويتحاور في قضايا الشعر والأدب مع أصدقاءه المقربين، طاهر رياض، وزهير أبو شايب، وبسمة النسور، وفخري صالح، وجريس سماوي، وأخرون، يعد لهم القهوة الخاصة تلك التي ذوب بها روح الشعر، والتي استعار فيها عبق قهوة أمه. حين غادر منزله إلى العملية الجراحية الاخيرة، ودع صحبه وداع مفارق، فاقفل حساب حارس العمارة والعاملة التي تساعده في المنزل، واستدار مغادراً عمان جسداً، وها هو اليوم يهبطها جثماناً، لا يكون لنا منه إلا نظرة وداع أخيرة .


اضيف في 13 اغسطس, 2008 02:18 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

معك حق لمن ستبقى




محمد القباني

بغير هذا الموت.
تنفلت الامور.
ولغير هذا الشأن.
يختنق الصهيل.
أنت قلت.. هذا كلام ليس مني.
هذا كلام ليس لي.
أنت قلت.. أنا سيد المنطاد طلاب الاعالي.
هي مرة يزداد حزني.
هي مرة لا ادري فيها ما أقول.
هي مرة ولا أبني على...
ويذوب حزني او يغيب.
لكنه يبقى هنا.
في عقر صدري.
آن الاوان.. أتراه آن؟؟ اصطف الكبار ليرحلوا.. فمن سيسبق.
او سيبقى.
متأخر عن ركبه.
الله يا ألق الكبار.
في الولادة والرحيل.
الله يا وجع الرحيل.
ان الكبار ترجلوا.
واذا الكبار ترجلوا.
في أي درب رحلوا.
ماذا سنفعل دونهم.
سيكون ليل من هنا.
رحماك يا رب العباد الطف بنا.
لن يكون لطعم قهوتنا صدى في عيون الوالدة.
بدرنا فقد الخليل.
ودروبنا ضاقت بنا ولا أظن ستتسع.
أرتال من حزموا الحقائب للرحيل.
الفقد عادة.
في الممات وفي الولادة.
يا حجرنا.
يا خبزنا.
يا طعم زعترنا.
يا شجرنا الغالي.
يا زيتوننا.
يا ظلنا الغالي من الرمضاء.
يا نارنا.
في كل هذا الكون.
تشب النار بالنفط.
الا هنا.
تشب من دموعنا.
من اصتكاك.
حجارنا بصدورنا.
ومن دمائنا.
معك حق لمن ستبقى.
أنجزت ما أنجزت.
مثل كل الانقياء.
رحلوا.
وظلوا في قلوب العاشقين.
يا آخر العتقاء من بؤس القضية.
من أساها.
من تغول مترفيها.
ومن شقاء مناضليها.
يتدافقون الى الخصام.
والى الحطام.
والكل يصرخ من الوراء.
على الخواء.
الى الامام.
والسيف ضرجت الامام.
لو هم ما دعي السلام.
ولا سلام.
ولا سلام.
ولا سلام.
فلمن ستبقى يا حبيب.
معك حق.


اضيف في 13 اغسطس, 2008 02:22 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

شعراء وكتاب اردنيون : ظل درويش عصيا على كل الافخاخ السياسية

الدستور ـ عمر أبو الهيجاء

بمثابة ناثر لعبق الشعر في العالم وذاهب بفلسطين نحو بعدها الإنساني ، هكذا رأى الشعراء العرب المشاركون في مهرجان الرمثا للشعر العربي فقيد الثقافة العربية الشاعر العربي الكبير محمود درويش صاحب المكانة الشعرية البرز في تاريخ الشعر العربي الحديث.

وإذا كان لدرويش مكانة متميزة في وجدان المثقفين العرب فإنها في وجدان الشعراء أكثر تميزا وهو ما عبروا عنه في اعتبارهم أن محمود درويش "وحده استطاع أن يصهر الحداثة بأبهى تجلياتها بسلاسة دون عوائق فنية وكأنه القادر على الجمع بين الماء والنار في سلة واحدة".

ولالقاء المزيد من الضوء حول مكانة درويش في ذاكرة الشعراء الأردنيين والعرب كان لـ "الدستور" الوقفات الحوارية التالية مع كوكبة منهم:

الشاعر لامع الحر: مات درويش عملاقاً

الشاعر اللبناني لامع الحر تحدث عن مكانة درويش وغيابه المفاجىء فقال: غاب محمود درويش لا.. لكي يغيب ، بل ليحضر قهوة الصباح وينشتى رائحة البن وبعد قصيدة اخرى تليق بالمناسبة.غاب كأن القمر في خسوفه المريب يذر عيون الشعر وبانتهاء زمن يسوده الحب والابداع والجمال ، هنا تأخذ الجنازة بعد خرائبيا يطيح بالوقت ويمرغ الجبين بنار الحزن الذي لا يريح صغيراً او كبيراً.لقد مات درويش عملاقاً حاز على ما لم يحزه شاعر عربي ، لقد كان هامة لم يصل اليها قلة نادرة في الشعر العربي ، ليس من السهولة بمكان الجمع بين الجمالية والجماهيرية في زمن أمسى الشعر فيه محبطاً ومعزولاً وكأن الشاعر يقرأ لنفسه او لابناء «الشله» فقط.

ربما استطاع درويش وحده ان يصهر الحداثة بأبهى تجلياتها بسلاسة الوصول الى الآخر دون عوائق فنية وكأنه القادر على الجمع بين الماء والنار في سلة واحدة.

ربما هناك شعراء كثيرون طحنهم النسيان بعد رحيلهم لكن درويش سيكون الاكثر حضوراً بعد الغياب.

الشاعرة معينة عبود: لقد نثر درويش عبق الشعر في العالم

الشاعرة السورية معينة عبود قالت في رحيل درويش وعن جنازته التي ستظل اليوم جنازته اراها ستكون تظاهرة وطنية كبيرة تليق بمقام شاعر أفنى حياته في النضال والسعي من قصائده الى العالم وابراز قضيته الفلسطينية ، ل


اضيف في 13 اغسطس, 2008 02:23 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

شعراء وكتاب اردنيون : ظل درويش عصيا على كل الافخاخ السياسية



الشاعرة معينة عبود: لقد نثر درويش عبق الشعر في العالم

الشاعرة السورية معينة عبود قالت في رحيل درويش وعن جنازته التي ستظل اليوم جنازته اراها ستكون تظاهرة وطنية كبيرة تليق بمقام شاعر أفنى حياته في النضال والسعي من قصائده الى العالم وابراز قضيته الفلسطينية ، لقد نثر درويش عبق الشعر في العالم وحاز على شاعر الانسانية بامتياز ، سوف نشيع اليوم نحن معشر الشعراء الايتام بعد درويش انسانياً اخترق ثنايا الانسان وعبر عن مشاعرهم بصوت مقاوم ومرهف.

في غايبه ارى انه قد غاب عنا بجسده الا ان روحه تحلق وشعر ماثل بيننا ، وروحه تغفو بين عبق كلماته واشعاره وانسانيته العظيمة.

لقد أحسست بانكسار داخلي في نفسي حينما جاءني نبأ رحيله ، ولم أتخيل بان الكبار امثال درويش وغيره ان ينال منهم غول الموت ، لكنها سنة الحياة اننا زوار على هذه الارض الممتدة فينا بأصوات امثاله.

رحم الله درويش وعزاءنا الوحيد ان اثاره الابداعية لن تموت على مرّ الزمان ، أتوقع جنازة كونية تليق بهذا العملاق الشعري الكبير.

الشاعر عبدالكريم ابو الشيح: درويش ذهب بفلسطين نحو بعدها الانساني

بالنسبة لهذا الحدث انه حدث مفصلي بتاريخ الشعر العربي اذ نؤبن فيه سنديانة شامخة من سنديانات الشعر العربي ، ذلك ان درويش يمثل حالة متفردة في المشهد الشعري العربي والعالمي بشهادة نقاد عرب وغربيين.

محمود درويش مات جسداً ولكنه بكل تأكيد هو حيّ وهو نسغ سيروي مراحل قادمة كثيرة.

ونحن نشيعه اليوم فاننا نتفطر حزناً وألما لفراق هذا العظيم الذي استطاع ان يوصل القضية العربية الفلسطينية الى بعدها الانساني الحقيقي ، لا نقول بان محمود درويش قد رحل عنا بمقدار انه اختزن في كل واحد منا ، وستبقى اشعاره ماثلة فينا وسنكمل كما ارجو المشهد الشعري العربي الذي حلم به دائما.

الشاعر ناصر شبانه: سيظل اثره في الشعر العربي معلماً واضحاً

الشاعر د. ناصر شبانه اشار الى الحدث الجلل لوفاة محمود درويش وعن رؤيته لجنازته فقال: نحن نشعر بحزن عميق وأسى بالغ لهذا الرحيل المبكر لشاعر ملء الدنيا وشغل الناس وقلوبنا ترتجف ونحن ننظر الى سماء عمان مترقبين عبور جثمان الشاعر ال


اضيف في 13 اغسطس, 2008 02:25 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

الشاعر عصام الديك: اليوم رحلت قامة ورحل معجم

الشاعر الفلسطيني عصام الديك يرى انه سيتم تشييع اليوم قامة ابداعية عالمية فقال: أرى اليوم فارساً على الأكف وشاعراً على الروح ينزف الى حاضرة ستحيا ولموقع سيذكر والمزار سيؤمه الراحلون ويقيمون على دفئة المقيمون ارى اليوم الاربعاء يوماً من ايام الشعب الفلسطيني ، يوماً يقترن حرقة وجفاف حلق عند تشييع رموزنا بما يليق ، سيكون يوماً لا فصائل فيه ولا فواصل لا رأي فيه الا الرأي الجميل ، ولا عتبات تكبى ولا اطلال تذكر غير ما نحن به.

سيكون اليوم غمامة حزن وفضاء من حديد ، سيكون اليوم رحيل قامة وتوقف معجم انا لا ما خطه درويش على جبين الامم ، انما ابكي اللغة والمفردة التي لم يدونها درويش في معاجم اللغات ، هذه خسارة وفجيعة قضية وجفاف يتخلل الغابات الوارفة.

اليوم.. اليوم سيكون فيه ما سيكون وأملني بالامة الفلسطينية التي انجبت مثل درويش كبير ، فاليد التي هزت سرير درويش لا بد ستهز اسرة الفدائي الاول الذي سيواصل وسيحرر ويحرر ويحرر.


Date : 13-08-2008


اضيف في 13 اغسطس, 2008 02:40 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

يشيع اليوم وسط حضور رسمي وجماهيري



مسرح البلد يستذكر درويش بشموع وجدارية وفاء





13/8/2008

العرب اليوم - اسلام سمحان

تجمع مساء امس الاول العشرات امام مسرح البلد وسط المدينة عمان تعبيرا عن حزنهم ووفائهم للشاعر الكبير محمود درويش الذي فارق الحياة قبل ايام قليلة إثر عملية اجريت في قلبه بولاية هيوستن الامريكية , وقد تلقت الجماهير نبأ وفاة الشاعر العربي بمزيد من الدهشة والحزن والالم على وفاة شاعر الوطن والحب والحياة.

فمن ارض لا حواف لها, بانسياب دلف الى القصيدة, عابرا الى ظلالها كي يستفيء برهة, ثم يرجع بما كان يحلم, حيث الحلم امل النازحين من اوطانهم وغايتهم الفريدة بالعودة الى ارض حررتها القصيدة.

هو المكان ذاته, هي الادراج التي كان يصعدها هو مقعده وهؤلاء الاحبة هم هم لم يتغيروا غير انهم جاءوا هذه المرة لتأبينك ليشعلوا الشموع فتتوحد الدمعات, مسرح البلد حيث اخترت ان تكون بين البسطاء, هذا هو قرارك ان تظل وسط الزحام علامة فارقة في تاريخ ايامنا.

من كل الجهات اقبلوا يحملون احزانهم والدهشة لم تبرح بعد قلوبهم, خيبة ان تغادرنا يا درويش هكذا في عز شتائك ولم نألف الصيف بعد.

مساء امس الاول حيث اكتظ المكان بمحبيك, دلالة على انك لم تزل حاضرا رغم الغياب, انت الميت الحي, هكذا قال شاب لصديقه , ستظل كلماتك في سفر الخلود هذا حال صبية وقفت امام صورتك.

من كل الجهات اقبلوا, كأن على رؤوسهم الطير وانت تقرأ من سفر النهاية, وتقول: من انا حتى اخيب ظن العدم".

لم تغادر, انما دخلت الباب الخلفي للحياة, هزمتك يا موت الفنون جميعها, انا احيا في مكان ما, "رايحين" نظل نحبك, لم تمت وانما رحلت, كلماتك اجراس في ليل عتمتنا, تلك الكلمات وغيرها رسمها الحاضرون على جدارية الوفاء لذكراك, حيث يمتزج اللون بالحاسة وحيث يضاء فضاء القماش الابيض بالحروف والكلام المشخط بالالم عليك.

هي آخر الامسيات, آخر لقاء يجمعك مع الاحبة في يافا, هل كنت تعلم ان موتا طائشا دل الطريق اليك, هكذا قال الحاضرون وهم يشربون صورتك وصوتك.

كنت المحهم مسيلات بشرية تسيل الى قاع المكان, ثمة مؤذن نادى على العاشقين, كل لبى النداء كما يراك, فارسا,


اضيف في 13 اغسطس, 2008 02:42 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

يشيع اليوم وسط حضور رسمي وجماهيري



كنت المحهم مسيلات بشرية تسيل الى قاع المكان, ثمة مؤذن نادى على العاشقين, كل لبى النداء كما يراك, فارسا, شاعرا, عاشقا, دمثا, خجولا, خفيفا, جميلا, حلما, قصيدة.

حتى تلك الايادي التي حملت كلامك لا تقوى على حمل شمعة نازفة, كأن الرجفة التي ادمت قلبك قد مستنا ونحن نرفع اعيننا اليك.

عمان الوطن وجارته ستبكيك اليوم وانت تحط كطائر تعب في احدى مطاراتها, حيث الوفود المشاركة ستنحني امام جثمانك بكل هيبة ووقار, ثم يحملك طائر سماوي حيث استقام الرأي على دفن جثمانك في تلة تطل على القدس وحيث ستنام نومتك الابدية.



اضيف في 13 اغسطس, 2008 12:55 م , من قبل amany315
من مصر

رحم الله الشاعر المناضل محمود درويش و أسكنه فسيح جناته.
وشكرا لك و للبديل على نشر هذا الحوار مع الشاعر الكبير .
تحياتي و تقديرى.


اضيف في 14 اغسطس, 2008 02:07 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

الرفيق عماد
كتبت لك بالأمس أكثر من تعليق على هذا الموضوع .. و ظهرت التعليقات فور كتابتها و نشرها عندك و لكنني أراها اختفت الآن
لا أعرف السبب


اضيف في 14 اغسطس, 2008 02:08 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

إنني أراها الآن


اضيف في 14 اغسطس, 2008 02:09 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

ولكنها لا تظهر على الشاشة الرئيسة


اضيف في 14 اغسطس, 2008 02:56 ص , من قبل Issam Tantawi
من الأردن

في وداع هو الاكثر حزنا والما



مارسيل خليفة ينشد امام درويش





: احن الى خبز امي

العرب اليوم - اسلام سمحان

لم يتغير في موته بل اصبح اكثر خجلا واكثر تنهدا هذا ما تقوله النسوة الباكيات, لم يتغير في موته, هو هو وتلك العلامات البارزة في عينيه هي هي لم تتغير النظرات, هذا ما لم يجرؤ على قوله الاصدقاء.

لم يتغير في موته بل جاء كما الاحياء عندما كان يحرص ان يتقيد بالمواعيد, هكذا قال لنا: انتظروني في تمام العاشرة رغم موتي وطول المسافة انتظروني في العاشرة ورغم موتنا وطول المسافة جئت في العاشرة أي الاموات انت واي الاحياء كنت.

لكم انتظرنا ان تقرع النعش وتخرج صارخا يا كتبة: اكتبوا ما سأقول لكم عن الغياب, اكتبوا جدارية اخرى فيها تفاصيل كثيرة وفيها يكثر ذكر الاصدقاء, العلي, كنفاني, بسيسو, ابو شرار, طوقان, سعيد .....

يطير الحمام يحط الحمام هكذا حط درويش مثل سرب حمام كمدينة نائمة يحملها ثمانية وهكذا طار درويش من عمان الى رام الله مثل غيم يفترش السماء.

هذه المراسم اشبه بأمسية ستحييها عما قليل وهؤلاء المشيعون جنازتك جاءوا حتى يسمعوك للمرة الاخيرة.

فانفض عن قلبك قتام الموت وقم من وسط الدمار والدمار, قم لأجلك لأجلنا لأجل من حملوا القصيدة فوق اكتافهم فأدمتهم وابكتهم.

كن سفير نوايانا في الغيب, وكن برشاقة احلامنا بعطر دماء شهدائنا وكن كما كنت انت قبل الموت, قبل ان يغزو قلبك الالم قبل ان يثخنا بجراحك وكن مثل قصيدتك مثل حمام الدار لا يحط الا على وجع الاحبة.

اني اراهم ارى مرسيل خليفة وهو يعاتبك ويقول لك ماذا فعل بنا موتك, اليس من الجدير بك ان تتركنا على مهل, حتى نعرف كيف نبتكر الحياة لك فتحيا ونحيا بالضرورة كي نراك او نسمعك او نكتبك كما كنت تكتبنا.

يا درويش لم اجهز بعد الكلمات كي اؤبنك لم استيقظ من هذا الغياب ولم ازل في الغياب معك, سأضحك وابكيك سأغني عليهم ما كنت ترغبه وما كنت تخاف منه "احن الى خبز امي وقهوة امي ولمسة امي وتكبر فيّ الطفولة يوما على صدر يوم واعشق عمري لأني اذا مت اخجل من دمع امي, لديني لأشرب منك حليب البلاد وابقى صغيرا على ساعديك وابقى صغيرا الى ابد الابدين".




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.