ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

محنة العقل المسلم ( غزوة السفارة الدنماركية نموذجا ! ).

أسفر انفجار أنتحارى بسيارة مفخخة أمام مبنى السفارة الدنماركية بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الأنثين 2 مايو عن سقوط عشرات القتلى والجرحى .. وبحسب شهود العيان فأن مبنى السفارة وعدد من المبانى المجاورة لحقت به أضرار جسيمة .. وأن الدماء كانت تغطي المساحة كلها , بما فيها الأدغال والعشب الطري والطريق المؤدية إلى الحي الراقي الذي تقع فيه السفارة.. خيط من الدم هو الأكثر لفتاً للانتباه كان يمتدّ على طول ممر السيارات ، يبدأ عند السياج ولا ينتهي إلا عند الطريق العام حيث قتل أحد العابرين الأبرياء بالصدفة ! .. الأنباء تضاربت حول الجهة المسئولة عن تنفيذ العملية الانتحارية  المذكورة وذكرت تقارير صحفية أن شكوك المحققين الباكستانيين تحوم حول فلول عناصر" المسجد الأحمر" والمنظمات المتشددة المؤيدة له لاسيما جماعة " لشكر طيبة " و" جيش محمد" و" أنصار الصحابة " و" لشكر جهنكوي " .. بينما رجحت الاستخبارات الدنماركية ضلوع تنظيم " الرابطة الاسلامية في باكستان " ! .. ردود الأفعال جاءت متباينة على الحادث ..والافت أن بعض المواقع الالكترونية أفردت مساحات لتأييد العمل الانتحارى ..   فعلى سبيل المثال لا الحصر : موقع  " القسام "  حيث تقدمت تعليقات من قبيل : الله يخزي الي بيستنكر الانفجار وبيقول أنه عمل عنصري أرهابى , اضربووهم ... احرقووهم
وقالوا مقتل واحد بس دنماركي في الانفجار اللهم انصر الاسلام والمسلمين وإعلي بفضلك كلمتي الحق والدين
.. " فى حين افرد موقع اسلام أون لاين الباب لعدد من التعليقات جاء بها : " بدنا صور الانفجار حتى يكتمل الفرح , أى واحد يدين العملية بده حرق بمية نار , لبيك محمد لو في عندنا سفارة دنماركية لنسفنها بانفجار.هؤلاء النصارى الدنماركيين يستحقون أكثر من هيك.." الى آخر ما ورد بتلك التعقيبات .. والثابت أن هذا التفجير يأتى على خلفية قيام بعض الصحف الدنماركية بنشر صور كركاترية مسيئة للنبى محمد.. ثمة تساؤلات تلح على كاتب هذه السطور منذ واقعة الرسوم الكركاترية المذكورة ويود أثارتها بمناسبة أنفجار السفارة الدنماركية المشار اليه - و هى تخلص فى الآتى : لماذا تحفل السوق الغربية والأمريكية منذ سنوات طويلة بعشرات ( الكتب والأفلام والمقالات والرسوم والألعاب .. وغيرها ) التى تتناول المسيح والسيدة العذراء بكافة أنواع النقد والتجريح ( الموضوعى وغير الموضوعى ) ومع ذلك لاتثور ثائرة المتديين والأصوليين المسيحيين داخل تلك المجتمعات ؟!. وفى العالم الأسلامى ذاته هناك عشرات الكتب والمؤلفات التى تتناول العقيدة المسيحية بالقدح والذم و تؤكد على تحريف الأنجيل وتنال منه بأشكال شتى - ومع ذلك لم نسمع عن ثورات غضب وعنف مسيحية مناهضة لذلك ؟!. هل هو الاختلاف والتباين بين أولويات ( المتدين القبطى والمتدين الاسلامى ) ؟!. أم أنه الفارق فى بنية التفكير الدينى العقائدى بين المسلميين والمسيحين  وحدود الالتزام به ؟!. أم هو شعور الظلم والاضطهاد القائم والمسيطر على المسلمين فى ظل عالم غدا معاديا لديانتهم حسب اعتقاد القاسم الأعظم منهم ؟!. أم هو تعبير عام عن التوتر بين المسلمين والدنيا من حولهم وتأتى تلك الرسوم وغيرها لتفجير احتقانات تلك العلاقة ؟!.. وبفرض أن رسوم الأساءة المكتوبة والمصورة أنتشرت فى بقاع الأرض هل يمكن أن يواجه المسلمون العالم من حولهم بسب ذلك ؟!..وما هو موقف صحيح الدين وصراطه المستقيم من هكذا اراقة دماء باسم الاسلام والدفاع عن نبيه ؟!.. وكيف تنسجم تلك العمليات الانتحارية وأعمال العنف التى تتدثر بعباءة الدين مع خطاب التسامح الاسلامى ؟!..وكيف يمكن للمسلمين الدخول الى هذا العصر وهناك خطاب كراهية سائد ومسيطر فى مواجهة  الغرب ( فساط الكفر والالحاد ) ؟!..والى متى سيظل الاسلام أسيرا لرؤى العوام وانفعالاتهم وسوراتهم النفسية ويتراجع دور العقل فى تكريس صورة الاسلام وقيمه السمحاء ؟!.. تساؤلات هامة  تستوجب وقفة للرصد والمراجعة .. تساؤلات الحقيقة التى يتعين علينا أثارتها والبحث عن أجابات مناسبة لها.. وليس صيحات التهليل والتكبيرو وهم انتصار الاسلام فى غزوة السفارة الدنماركية الكبرى !!  

..

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 04 يونيو, 2008 10:44 م , من قبل احمدعبدالغفارحسن
من مصر

استاذ/عماد..
اولا اسف انى لم اتعرف عليك الا فى وسط الخناقة هههههههههههه
ثانيا بالنسبة لموضوع تفجير السفارة الدانمركية فانا لا اؤيدة ولا اتعاطف مع مرتكب الجريمة..
ولكن ياسيدى هناك شق عاطفى ومعنوى يكمن وراءه هذا الفرح او تلك الشماتة..
فمثلا : لو فرض ان سبك احد المارة وان لم تفعل له شيئا..
ولم ينصفك القانون وكتمت غيظك وسلمت امرك لله..
ثم جاءت عربة كارو بحمار وصدمت هذا الشخص الذى سبك واوقعته فى بركة ماء..
فماذا سيكون شعورك..
طبعا هتضحك وتفرح..ومش هتلوم الحمار لانه ليس له عقل..
كل ما يمكن ان تقوله فى اعماق نفسك < تستاهل >
مش كدة والا اية..
واسف مرة تانيه لسوء الفهم عند بوب..


اضيف في 04 يونيو, 2008 10:47 م , من قبل ngoom57
من مصر

عماد
ان الدين فى جوهره اكبر واعمق مما تراه الآن وماحدث ليس له علاقه بالدين ولا بأى دين انما هو فكر صهيوامريكى يتم زرعه بحنكه فى رؤوس فارغه وتكون النتيجه ان يضار الاسلام كدين .وتشوه صوره الاسلام وتكون الخساره اضعاف الربح من هذه العمليات الفاشله مثل احداث سبتمبر وكيف صدق الاسلاميون انهم هم من فعلوها . ياعزيزى ان طريقتنا فى التفكير مازال يغلب عليها الطبيعه البدويه فى حب التفاخر حتى لو كان من غير اساس .
مررت لألقاء التحيه واشكرك على تفاعلك مع الاحداث
عادل نجم


اضيف في 05 يونيو, 2008 12:19 ص , من قبل emadelsape
من مصر

( تعقيب -1 ).. الأب والأستاذ / أحمد عبد الغفار حسن .. تحيات خالصة ..آسف سيدى على سوء الفهم غير المقصود .. فأنا أكن لك وبصدق كل تقديرواحترام .. ووعد منى بصداقة ومحبة دائمة أن شاء الله ..الملمح الذى أشرتم اليه فى تعليقكم صحيح وجد هام .. ثمة جانب ( معنوى وعاطفى ) يحرك الموقف ولا شك فى ذلك .. وهناك مخزون غضب وأحتقان يجب أن يوضع فى الحساب والاعتبار عند نقاش الحادثة الأخيرة .. ولاأخفيك سرا سيدى - فبعد نشرى لتلك الموضوع تلقيت عبر الماسينجر رسالة خاصة من رفيق وهو : أكاديمى عراقى لم يترك بلده وعانى وكابد الحصار والمقاطعة و أهوال كارثة الغزو والاحتلال ..وكان أهم ما جاء برسالتهالى : " أن ارادة القوة يجب أن تتقدم على صوت العقل فى التعامل مع أمريكا والغرب " .. أنا أفكر سيدى وبعمق فى تلك العبارة..وها هو تعليقكم المسطر أمامى يتناص ويتقاطع مع مضمونها ..شكرا سيدى على المرور ..وبالمناسبة أعجبنى سردكم لظرف ومعطيات " المعاناة " فى " الباس ورد " - سأذهب للتعليق عليه لاحقا ( وللمشاغبة معكم أيضا !! ) .. دمت بخير وسلام ..عماد


اضيف في 05 يونيو, 2008 03:10 ص , من قبل emadelsape
من مصر

( تعقيب -2 ).. الرفيق العزيز / نجم ..تحيات خالصة ..ألم تلاحظ أننى لم أعقب على كلماتكم الأخيرة فى مقال " سؤال وجائزة تدوينية بمناسبة نكبة فلسطين " ؟!.. لقد عمدت الى ذلك حيث جاء تعليقكم بمثابة أفضل خاتمة للسجال الذى اندلع حول حزب الله والاشكالية الطائفية فى لبنان .. وقد سجل الرفيق / جو " نيابة عنى " هذا الثناء وأغلق باب الحوار !!.. بالفعل ما حدث ليس له علاقة بصحيح الفهم الدينى وصراطه المستقيم ..وتلك أسوأ دعاية يمكن أن تقدم لهذا للاسلام ..لا تنس أن أبواق الدعاية التحريضية ضد الاسلام متحفزة لهكذا أحداث ..وحتى يعاد انتاج " الاسلام " فى شكل ديانة همجية وبربرية تروم العنف والقتل وسفك الدماء !.. انا معك فى أن المفاهيم البدوية والعشائرية ماتزال قائمة ومسيطرة على مساحة لا يستهان بها من تفكير الانسان العربى / المسلم.. حياتنا العقلية فى حاجة الى ثورة أيها الرفيق ..ولكن من سيطلع بهكذا مهمة ؟!..الحديث معكم ذو شجون يا أبو النجوم !!..دمت بخير وسلام .. عماد


اضيف في 05 يونيو, 2008 07:23 م , من قبل mohsenyonis
من مصر

أستاذ : عماد
الصديق العزيز الأعز
تحياتى
لا شك أن ما كتبته أنت هنا قد ناقشناه مرارا وتكرارا بتجليات عديدة ، إذ أنه يمثل أحد جروح المثقف العربى فى مواجهة خطاب مسيطر ومتغلغل بضراوة ، مزيحا الخطاب الآخر الذى تمثله أفكار مثل أفكارك التى جاءت بمقالك الجرىء والعقلانى مع ذلك ، والجروح تتسع هنا لنجد حياة سياسية تابعة فى الأغلب الأعم ، يمارسها أرباب الحكم بالبلاد المسلمة ، مبعدين كل طبقات شعوبها إلا الطبقة المنحازة وصاحبة المصلحة عن تقرير مصائرها ، إلى جانب كثير من المزالق الاقتصادية وتفاقم التابوهات التى تكبل العقل على أن يكون عقلا ، ثم اتساع المشهد لمثل هذه المنظمات التى اتخذت من الدين ستارا لدمويتها ومعاداتها لكل ما هو فى صالح الإنسان .. أعتقد بشكل شخصى أن هذه المنظمات الإرهابية تسعى وتكون فى سعادة كبرى حينما ترى انهيارا ما فى بنية المجتمع الإسلامى ظنا منها أن هذا يقرب المسافة إلى كرسى السلطة ..
لك كل الود والمحبة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.