الدكتور/ سمير أمين أكاديمى مصرى وعالمي بارز . وهو أحد القلائل من المفكرين الماركسيين الذين يجمعون بين الرصانة العلمية والحماس للقضايا الاجتماعية والوطنية والانسانية . أقتصادى يعتبر الكتابة والتفكير من أجل العمال والفقراء والكادحين جزءا من نضاله العلمى والمعرفى . كان عضوا بارزا فى الحزب الشيوعى المصرى والفرنسى , وعمل بالتدريس فى جامعة باريس وبواتيه وغيرها . ساهم فى تخطيط اقتصاديات العديد من الدول الافريقية الناهضة , حيث عمل مستشارا اقتصاديا لدولة مالى والكونغو برازافيل ومدغشقر فى فترة الستينيات. كما عمل مديرا لمعهد الأمم المتحدة للتخطيط الاقتصادى بداكار لمدة عشر سنوات خلال فترة السبعينات . وشارك أثناء عمله هذا فى تأسيس منظمات بحثية وعلمية أفريقية مثل المجلس الأفريقى لتنمية البحوث الاجتماعية والاقتصادية ( كوديسريا ) ومنتدى العالم الثالث، وهى المنظمات التى مازالت تقود حركة البحث والحوار الثقافى التقدمى فى أفريقيا حتى الآن . ورغم بقائه رئيسا لمنتدى العالم الثالث بقسمه الأفريقى فى داكار يواصل حواره ومشاركته فى تعميق الحوار العلمى والثقافى بمصر والعالم العربى وخاصة منذ توليه رئاسة مركز البحوث العربية والأفريقية بالقاهرة . وهو يعد الآن أحد أهم المناهضين لتيار العولمة الرأسمالية , وتعتبر مساهماته الفكرية المبكرة ك ( التطور غير المتكافىء ، التراكم الر أسمالي على الصعيد العالمي ، نظرية المركز والأطراف - قانون فائض القيمة ) أحد أهم المراجع فى دراسة وتحليل النظام الاقتصادى العالمى . اتخذ موقفا نقديا ثابتا تجاه التجربة السوفييتية ، وتنبأ بسقوطها ، ويرى أن مهمة اليسار هى اعادة اكتشاف مفاهيم في الصراع العالمي الاساسية الجديدة , وابراز الطبيعة الوحشية للامبريالية الرأسمالية التى تسحق الأنسان . في رحلة " سمير أمين" تجده يناقش ويجادل كل أفكار ونظريات الاقتصاد السياسي، بدءا من المركنتيلية والليبرالية مرورا بالماركسية والماوية والتروتسكية ومدرسة التبعية وغيرها . أنه يّسخف الى ابعد حد ب "النيولبرالية الاقتصادية الجديدة" , وهو يعتقد انها تقوم فقط على خرافة القوى الخارقة للطبيعة وان التنمية عند هذه المدرسة لا تعني سوى "السوق" . " سمير أمين "، لا يخفي حماسه للماركسية , وهو يذود و يدافع عن أفكارها بصلابة وعن مواقف بعض الأحزاب الشيوعية العربية ، وخاصة المصري .. ويؤكد تمسكه برؤيته الاممية ، وتصوره لكيفية الخروج من التخلف ويدعو الى جبهة مشتركة للشعوب" تجمع بين "المطالبة الواسعة بالديمقراطية، مع إدارة اجتماعية لمصلحة الطبقات الشعبية الفقيرة . لا تخلو كتابات " سمير أمين " من صعوبة خاصة لاسيما عندما يناقش قضايا اقتصادية معقدة مثل قضايا التخطيط والتنمية في دول افريقيا ونظريات صندوق النقد والبنك الدولي او الأخطاء التي ارتكبتها الدول المتحرر حديثا من الاستعمار. مثقف أصيل وملتزم - لا يجد الجميع أمامه الخصوم قبل الأتباع الا واجب الاحترام والتقدير . ثبات أصيل على المبدأ والتزام أخير بالدفاع عن الفقراء والكادحين , يقول عن نفسه " تلك هى مهمتى.. بالامس رأيت عجوزا مصرية لا أعرفها كانت تنتظر أمام التأمينات الاجتماعية لصرف جنيهات قليلة كاعانة لها فى معركة الحياة والأيام الباقية .. أنحنيت على يدها وقبلتها .. وقلت لها سأظل أدافع عنك سيدتى حتى آخر نفس من حياتى " ... الدكتور / سمير أمين كان فى زيارة أخيرة للقاهرة وقد أجرت معه جريدة " البديل " حوارا هاما أهتمت به العديد من الدوائر السياسية والاقتصادية .. وتقديرا منا لدور ومكانة هذا المفكر الكبير فاننا ننشر جانبا من تلك المقابلة , والتى يستبين من ردوده فيها رؤيته العامة لأزمة ومستقبل النظام الرأسمالى فى مرحلة العولمة . فهمنا أنك تلح علي أن أزمة نظام الليبرالية الجادة بلغت ذروتها 0 كيف ذلك ؟ .
>> نعم المركز الرأسمالي يمر اليوم بأزمة حادة، وهي ليست أزمة عابرة فالنظام النيوليبرالي هو العابر.. وفي الماضي عرفت الرأسمالية مراحل من الاستقرار النسبي قامت علي حل وسط تاريخي.. كصفقة بين رأس المال وقوي اجتماعية أخري.. صفقة أخذت في حسابها التوازن الاجتماعي وإلي حد ما مصالح الأفراد والشعوب.. هذا التوازن كان نتاجا لعلاقات قوي تغيرت.. والليبرالية الجديدة ضربت هذا التوازن الحيوي للرأسمالية نفسها.. إنها لم تصنع أزمة.. هي بحد ذاتها أزمة.. ما نشهده الآن ليس بداية أزمة هذا النظام بل بلوغ أزمته الهيكلية الذروة.
ولماذا لم يتمكن سدنة النظام الرأسمالى من تجنب الأزمة؟.
>> لأن الرأسمالية نظام لا يعمل بقدر من الكفاءة لمدة طويلة نسبياً إلا عندما يفرض عليه خصومه ـ عن طريق النضال الاجتماعي ـ الحد من شهيته للربح.
لقد حلل ماركس هذه الحقيقة بوضوح حيث قال: إن الجري وراء أقصي الربح، وهو قانون أساسي لرأس المال، يؤدي لتوزيع للدخل يبتعد عن المساواة أكثر وأكثر. وهذا أمر لصيق بقانون التراكم الرأسمالي.
لكنها نجحت في القرن الماضي في تحقيق إنجازات هائلة؟
>> نعم، كما فقد فرض النضال الاجتماعي علي رأس المال الكثير من التنازلات، مثل دولة الرفاهية في الغرب، والاشتراكية كما حدث في بلدان الشرق، أو الجبهة التي تكونت في باندونج لإقامة المشروعات الوطنية الشعبية في بلدان الجنوب. وهذه العوامل هي التي خلقت الظروف لنمو "مستدام" نسبيا، ولإعادة إنتاج هذا النمو الاجتماعي. وذلك عن طريق توسيع القاعدة الاجتماعية المنتجة، وما صاحب ذلك من توسع في الطلب والاستهلاك.
لقد أدت الثلاثون عاماً المجيدة في الغرب للتقليل من البطالة، وتحقيق توزيع ثابت للدخل طوال حوالي الأربعين عاماً. وفي خلال تلك المرحلة، بلغ نصيب الأجور في البلدان الرأسمالية حوالي 60% من الدخل المحلي الإجمالي، ونصيب الأرباح بين 20 و30%، وتم تخصيص الباقي للاستثمار.. والآن اختلف الحال تماما.
أنتهت الصفقة ..أليس كذلك ؟.
>> نعم لقد تابعنا جميعا تدهور ثم انهيار دولة الرفاهية في الغرب، وكذلك الأنظمة الاشتراكية في الشرق، ومشروعات باندونج، وهذا كله خلق خللاً في التوازن ضد مصالح الطبقات العاملة والشعوب في الأطراف، الأمر الذي غذي لدي رأس المال الوهم بأنه قد دخل في مرحلة لا نهاية لها من تزايد معدلات الربح. وللمبالغة في تقييم رأس المال . وما علاقة الأزمة الراهنة في الأوراق المالية والبورصات بالأزمة العامة؟.
>> عندما ينمو رأس المال، خاصة في البورصة، بشكل دائم ـ وهو أمر ضروري لإرضاء المستثمرين أكثر وأكثر ـ ينخفض نصيب العمل (أجور العاملين) بشكل مستمر. أي أن هناك فائضاً من الأرباح التي لا يمكن استثمارها لعدم وجود طلب أو استهلاك كافٍ، بسبب نقص القدرة الشرائية.
أين تذهب هذه الأرباح المعطلة؟.
>> إنها تغذي عملية المبالغة في تقييم رأس المال، أي أنها عملية هروب للأمام، ولكنها لا يمكن أن تدوم للأبد، إذ ستحدث عمليات مثل انهيار أوراق الرهن العقاري أو غيرها وتؤدي للنزول بقيمة رأس المال. ونحن نمر الآن بمرحلة تقتضي نزولاً كبيراً في تقييم رأس المال. وهذا يعني أن قيمة الأسهم ستستمر في الانخفاض لا محالة.
معني هذا أن طريق الإنقاذ مغلق أمام هذا النظام الرأسمالى ؟.
>> نعم.. خذ مثلا أزمة الأوراق المالية المضمونة بالرهون العقارية التي توسعت فيها البنوك الأمريكية، وجري تداولها بجميع البورصات الكبري حيث يسيل لعاب المضاربين جرياً وراء المكاسب الوهمية التي سرعان ما تتبخر.. لقد تركت هذه الأزمة أصحاب صناديق الاستثمار، أو صغار ومتوسطي المدخرين، يعانون من الإفلاس بل الخراب الاقتصادي.
تابعنا أيضا مؤشرات سلبية في البورصة وانخفاض قيمة الدولار؟.
>> نعم تنعكس نتائج هذه الأزمة علي البورصات من أواخر العام الماضي، ولكنها ظهرت علي السطح وتفاقمت خلال الشهور الأولي من هذا العام، هبطت مؤشرات بورصات نيويورك، ولندن وباريس وفرانكفورت بأكثر من 16% منذ سبتمبر 2007، وهبطت بورصة طوكيو بحوالي 22% في الفترة ذاتها. وحدث ذلك رغم كل محاولات البنوك المركزية وخاصة بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي ضخ مئات المليارات من الدولارات في السوق لمنع الانهيار. وحيث إن الأزمة مصدرها الأساسي تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، فقد ترتب عليها انخفاض سعر الدولار بالنسبة لليورو منذ أواخر العام الماضي.
وكيف تري أثر هذه الأزمة علي حياة المواطنيين العاديين ؟.
>> النظام العولمي النيوليبرالي قائم علي مفارقة غريبة هي خصخصة الأرباح ... وتعميم الخسائر (أي تحميلها للمجتمع ) !! وطالما كان الهروب للأمام يسمح بتزايد معدلات الأرباح كانوا يقولون إن هذه الأرباح هي الحق المقدس للقطاع الخاص الذي يستثمر.
والآن عندما حدثت الأزمة، يحاولون نقل عبئها للعاملين والبلدان الأكثر تعرضاً للمخاطر في النظام العالمي. ومنذ الآن يرتفع التضخم في أوروبا عن الأعوام السابقة ليخفض القيمة الحقيقية للأجور.
تحدثتم أيضا عن أثر للأزمة علي نظم التأمينات والمعاشات ؟.
>> نعم لأن انخفاض قيمة رأس المال في البورصات أصاب صناديق المعاشات التي تحولت لصناديق للاستثمار الرأسمالي للمدخرات، والنتيجة أنه في بلدان كالولايات المتحدة وبريطانيا، حيث تقوم صناديق المعاشات بالدور الأكبر، ستنخفض المعاشات. أما في فرنسا وألمانيا حيث دور هذه الصناديق أقل في دفع قيمة المعاشات ـ وإن كان يتزايد منذ عشرين عاماً ـ فالتأثير أقل نسبياً. ومع ذلك فصناديق المعاشات الأمريكية هي أكبر مستثمر مالي في فرنسا حيث تمتلك حوالي 40% من قيمة الشركات الكبري الأربعين في البورصة الفرنسية (CAC 40)، وهي تعاني من الخسائر حالياً.
معني هذا أن البنوك نفسها يمكن أن تتعرض للإفلاس؟
>> لن تسمح البنوك المركزية "بإفلاس" البنوك الكبري، بل ستتقدم لإنقاذها علي حساب المواطنين الذين ستحملهم عبء الهدية التي ستمنحها للبنوك لحمايتها من الإفلاس، إما بشكل مباشر أو غير مباشر. وبالطبع، سيكون المبرر هو منع حالة الذعر بين المودعين ـ من الأفراد والشركات ـ الذي سيخسرون مدخراتهم إذا لم يجر التصرف بهذه الطريقة، وما يحدثه ذلك من نتائج اجتماعية وسياسية. وعلي المستوي الدولي سيجري الهجوم علي البلدان الأضعف، فقد سمعنا الرئيس ساركوزي يهاجم صناديق الاستثمار الحكومية للصين والبلدان العربية (التي لا تمتلك مثل الصناديق الأمريكية 40% من أسهم الشركات الفرنسية)، ولا يتحدث بكلمة عن صناديق المعاشات الأمريكية.
وماذا عن صناديق الاستثمار العربية ؟.
>> إنها تواجه خطراً وكان يمكن أن ندرس باهتمام تجربة صناديق الاستثمار السيادية وخاصة الصينية فهي الأكثر وضوحاً في سياستها. فاستراتيجية الصين بالنسبة لصناديقها تختلف عن بقية الدول العربية مثلاً. فهي تريد الاستفادة من مشاركتها في النظام الاقتصادي العالمي لا لمجرد أن تزيد من تنافسية صادراتها وإنما أن تشارك رأس المال الدولي الكبير بأن تشتري بعض الشركات كما فعل الهندي ميتال في شراء مصانع الصلب. والفارق هو أن الصينيين يفضلون أن يكون المشتري هو الدولة لا رأس المال القومي الخاص.
لقد شاركت الصين في رأسمال مجموعة سيتي بانك الأمريكية الكبري - فهل أصبحت آمنة من عواصف البورصة؟.
>> الصين لا تخشي من هبوط البورصة، حتي وإن كان جزء صغير من الطبقات الصينية المتوسطة فقد بعض أمواله في بورصة شانغهاي. ففي الصين، لا تمثل البورصة سوي جزء ضئيل من رأس المال المستثمر، بعكس الأحوال في الغرب حيث تقع البورصة في قلب النظام. وفي حالة حدوث أزمة كبري، لن تكون الصين في خطر شديد لأن لديها وسائل للرد. وهذا ليس حال أغلب صناديق الاستثمار السيادية العربية مثل الكويتية والإماراتية، فهذه تكاد تكون مجرد تابع للمركز الرأسمالي العالمي بعكس سنغافورة فهي وكالة تجارية ولكنها تشارك في إنتاج الخدمات والتكنولوجيا العالية.
إن الضحايا المقبلين هم البلدان الفقيرة التي لم تتعرض للهجوم حتي الآن، ولكنها لن تستطيع منع هبوط أسعار المواد الخام التي تعتمد علي صادراتها منها، ولا النجاة من ضغوط المركز الرأسمالي.
هل لكل ذلك علاقة بعسكرة العولمة؟
>> في كتابي "إمبراطورية الفوضي" في أوائل التسعينيات، بعد حرب الخليج الأولي، قلت إننا ندخل مرحلة الحروب حيث إن منطق النظام يفرض ضرورة السيطرة علي العالم باستخدام القوة. وهذا صحيح حيث إن تخلي السياسات النيولبرالية عن نظام التوافق الوطني بشأن التوزيع الثابت للدخل، كان يعني ضرورة اللجوء للقهر المتزايد، والحروب أو التهديد بالتدخل العسكري ضد البلدان الأضعف. كان علي هذه السياسات التغلب علي المقاومة، والقضاء علي أي معارضة علي المستوي الدولي. وعلي المستوي الداخلي رأينا تراجعاً للديمقراطية، التي تحولت إلي كاريكاتير.
لقد كانت الديمقراطية البرجوازية في مرحلة دولة الرفاهية ذات وجه سياسي واجتماعي، فقد كانت تتضمن الانتخاب الحر والتعدد الحزبي، ولكنها كانت تتضمن كذلك توزيعاً للدخل يضمن الاستقرار النسبي. وهذا الوجه هو الذي أعطي القوة بل الجاذبية للديمقراطية الغربية نظراً لأنه أعطاها بعدا اجتماعياً. وابتداءً من عام 1990، انفصلت الديمقراطية بالكامل عن البعد الاجتماعي، وتحولت إلي التعبير الشكلي الصرف، الأمر الذي حرمها من المصداقية بل من الشرعية..
للمحافظة علي هذه الأوضاع، كان لا بد من وسائل متعاظمة للكبت مثل قانون الأمن في الولايات المتحدة (Patriotic Act)، وهو قانون خطير جداً. وفك الارتباط بين الديمقراطية السياسية والمشاكل الاجتماعية جري التعبير عنه بتجريم الصراعات الاجتماعية، وتحولت المقاومة إلي الأشكال المتفجرة مثل هبات الضواحي في فرنسا.
وكانت الحرب علي العراق ومشاريع الحرب علي إيران الآن محاولة لحل الأزمة بالقفز إلي الأمام عبر مغامرة مجنونة.
وكيف تري نتيجة غزو العراق؟
>> أنا أعتبر حرب العراق فشلاً مزدوجاً: فبالنسبة للأمريكان لم يتمكنوا من إقامة نظام عميل يسمح لهم بنهب ثروة العراق البترولية في المستقبل. ولكنه كذلك فشل للشعب العراقي الذي لم يفز رغم وجود مقاومة وطنية ـ ليست بالتأكيد تلك التي تقوم بعمليات تفجير المواطنين، والثأر المتبادل بين الشيعة والسنة ـ لأنه لم ينجح حتي اليوم في بناء جبهة متحدة للتحرر قادرة علي هزيمة المحتل الأمريكي.
مع الأزمة الاقتصادية وإخفاقات عسكرة العولمة هل دخلنا مرحلة الفوضي؟
>> نعم نحن ندخل في مرحلة من الفوضي السياسية، مرحلة ستشتد فيها الصراعات الاجتماعية والسياسية علي المستويات القومية والدولية. ولكن لا يمكن التنبؤ برد الفعل في كل بلد، فأزمة عام 1929، نتج عنها الجبهة الشعبية في فرنسا، ونظام العقد الجديد (النيوديل) في الولايات المتحدة، ولكنها أنتجت كذلك النازية في ألمانيا. وفضلاً عن ذلك، فرغبة رأس المال أن يحمل جزءاً من خسائره لشركائه الأضعف في النظام العالمي، سينتج عنه فقدان الاستقرار في بعض هذه البلدان، وأخص بالذكر البلدان العربية والبترولية، فهي معرضة بشدة للمخاطر، سواء أكانت فقيرة أم غنية.
معني كلامك أن الليبرالية الجديدة لا تملك غير فرصة واحدة هي الانهيار؟
>> نعم وإذا لم يسقط هذا النظام تحت ضربات الطبقات العاملة والشعوب، فإنه سيسقط من تلقاء ذاته، فهو يمر بمرحلة الأزمة النظامية تحت تأثير تناقضاته الداخلية التي ستؤدي لبداية انهيار جناحه المالي ـ وهو كعب أخيل لليبرالية. ولذلك فالاختيار ليس بين "الليبرالية أو الفوضي"، كما يدعي الخطاب السائد، ولكنه بين "الليبرالية والفوضي"، وبين "البديل الشعبي الحقيقي الاجتماعي والديمقراطي".
وماذا عن أطروحات نهاية التاريخ ؟
>> بعكس نظرية نهاية التاريخ، فإن العولمة النيوليبرالية بعد نهاية الحرب الباردة، لم تؤدِ إلي السلام العالمي الأبدي، وتقدم الديمقراطية بما في ذلك في بلدان الجنوب. بل العكس هو الصحيح، فقد ازداد العنف والحروب، وتراجع رأس المال عن المساحات السابقة من الديمقراطية السياسية والاجتماعية.
إن قيام دولة الرفاهية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية لم يكن خيار رأس المال عن طواعية، بل كان نتيجة توازن القوي في تلك المرحلة. لقد كان مكسباً اجتماعياً، فقد كان للنموذج السوفييتي صدي عالِ في الغرب، وكانت دولة الرفاهية الوجه المقابل له. ولقد سقط الوجهان في ذات اللحظة.
أما الاختيار العسكري، فقد كان ضرورياً لضمان التوازن السياسي الدولي وليس لمجرد تحقيق الأرباح للصناعات الحربية. لقد توقعت الولايات المتحدة أنها ستكسب الحروب التي خاضتها، ولكنها لم تكسبها، إلا أنها لم تخسرها تماماً بعد.
ألم تكن هناك علامات تنبيه ؟
>> لا تفيد علامات التنبيه فقد كانت هذه الأزمة متوقعة، ومن جهتي تنبأت بها منذ عام 1991، عند بداية قيام العولمة النيوليبرالية. وقد قلت إن هذا النظام لا استدامة له، ولا يمكن أن يستمر لأنه خاضع تماماً لسيطرة رأس المال ولاهم له سوي الجري وراء أقصي ربح بصرف النظر عن المصالح الاجتماعية الأخري وعن حقوق المواطنين والشعوب .
أضف تعليقا
أخي في الله
يا أخي رحمك الله ما جدوى كا ما تقوله هنا وأنت تعظم شخصيات غير الصحابة ومن يكون هذا السمير أمين عافاك الله يا أخي ؟
لاحول ولا قوة إلا بالله لقد عشنا لنرى الوقت الذي يعلن فيه الماراكسة عن أنفسهم دون حياء أو خجل أتق الله ألم تفشل وتضيع هذه الفلسفات الوضعية وتلك النظريات في الدول التي نشأت فيها
يا أخي سأقول لك قولا موجزا وهو فصل الخطاب عل الله يشرح صدرك للإيمان
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
عندي ستجد ما يريح نفسك من الجري واللهث وراء الدنيا " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " أفق يا أخي قبل انقضاء العمر وقبل أن ترحل لآخرتك بلازاد
فروا إلى الله
من مصر

( تعقيب -1 ) ..الصديقة الرقيقة / راندا .. تحيات خالصة ..مما لا شك فيه أن روح الفنان الصادق هى التى قادتكم الى هذا المقطع الدال من حديث الدكتور/ سمير أمين ..أن يدافع الأنسان عن قيمة أخلاقية عليا كسند وعون ونصرة الفقراء والكادحين فى معركة الحياة والمصير - فهذا يحسب له بكل تأكيد .. تبدو هنا مظاهرالعوز والحاجة وضيق اليد جد مخيفة ومؤلمة يا صديقتى .. لقد سقط عشرات ممن كانوا يعدون من بين الفئات الوسطى - الوسطى والصغيرة الى خانة وبند المعدمين ودون مظلات تأمينية ورعائية مناسبة .. فى دراسة حديثة صادرة عن معهد التخطيط القومى فى مصر يتبين أن هناك أكثر من 39 مليون مصرى يقبعون الآن تحت خط الفقر ..وأن نسبة أكثر من 73% من السكان يحصلون على أقل من 6% من الدخل القومى الاجمالى.. احصائيات كاشفة عن واقع التفاوت الطبقى والاجتماعى واستئثار القلة بالثروة والسلطة .. وما يقف وراء ذلك هى سياسات وتوجهات اقتصادية واجتماعية عمدية تنحاز الى وزمر وعصب من رجال المال و الأعمال والمستثمريين والسماسمرة والوكلاء التجاريين للشركات البيودولية والمضاربين فى البورصة والعقارات وغيرهم .. حكومة تبدد مقومات الثروة القومية و تنصاع لروشتات هيئات التمويل و برامج الخصخصة التى تصب فى جيوب الفساديين واللصوص .. كما أشرت بحق - يا سيدتى - فان واقع عدم الأعتداد بمصالح وحقوق القاسم الأعظم من سواد الناس جرى أستنساخه فى بلدان عربية عديدة .. ثمة حاجة للوقوف بحانب العمال والفلاحين والكادحين والفقراء من أبناء هذه الأمة خلال المرحلة القادمة.ولابد من تصفيف جهود النقابات العمالية والأحزاب اليسارية و فعاليات المنظمات المدنية والحقوقية فى هذاالسياق .. الوقوف بجانب هؤلاء هو فرض عين وواجب علينا ( وبأية لغة)أيها الغالية !!..دمت بخير وسلام
من مصر

( تعقيب -2 ) .. الأخ / صهيب ..تحيات خالصة ..متعك الله يا أخى بالصحة والسعادة وأدام عليك مفاهيمك الخاصة بحياة الفكر والوجود !!..على عكس المتوقع - فأنا سعيد وحريص على حضوركم الدائم الى مدونة ورشة الأحد ! ..مبعث تلك السعادة أننى والجيران نقف و من خلال السجال العقلى معكم وتبادل الرأى - على آخرالصيحات والتخريجات السلفية التى تتصل بقضايانا السياسية والأجتماعية الأكثر أهمية !!..أنت مفيد جدا بالنسبة لنا فنحن نستطيع من خلالك معرفة كيف يفكر الآن قاسم كبير من العرب والمسلمين فى شئون دينهم ودنياهم ...أنت مرآة بالنسبة لنا وصوت الحقيقية المزعجة لزمن الغيبوبة القائم والمسيطر!!..وبمناسبة الدفاع عن الفقراء فان هناك تساؤلات هامة أود أن أقف على رأى الدين وفتوى السلف الصالح فيها : 1- ما حكم الفقير المعدم الذى يطلب العدالة الاجتماعية والطبقية (الأرضية ) ويرفض الوعد وأنتظار ( العدالة الآخروية ) ؟!..2-وهل يقع هذا الفقير فى الذنب والمعصية اذا قاوم بيده ( وليس بقلبه أو لسانه ) مظاهر الجور والعسف والظلم الاجتماعى والطبقى فى مجتمع المسلمين ؟!..3-وهل ثورة الفقراء والمعدمين المسلمين ضد الاغنياء والمترفين ممن يكنزون الذهب والفضة جائزة شرعا 4- أم أن تلك الثورة الاجتماعية تعد فتنة وخروجا على جماعة المسلمين يتعين مواجهتها والوقوف ضدها ؟!..5- وهل قاعدة أن الناس فوق بعضعهم طبقات ودرجات هى قاعدة مطلقة أم نسبية ؟!6- وهل يجوز الخروج على الحاكم الذى يقنن لقواعد التفاوت الاجتماعى بين جماعة المسلمين أم لا ؟!.. 7- وهل الانحياز الى( فقير عربى ذمى ) ضد(غنى عربى مسلم )مما نهى الاسلام عنه ؟!..8- وهل التمسك بالمذاهب الوضعية كالاشتراكية والماركسية التى تدعو لمجتمعات العدل والمساواة والحرية مما يجوز شرعا ؟!....أسئلة كثيرة سيدى تجول فى ذهنى و أنا انتهز فرصة حضوركم هنا لتقدم لى وللجيران ما يفتح الله عليك به من اجابات دالة عليها .. لعلها تكون الملاذ و المنقذ لناو لهم من ( وهم أقامة العدل والمساواة فى الحياة الدنيا )- الفانية والزائلة ..واستغفر الله العظيم لى ولكم .. الرفيق / عماد
من مصر

عزيزى الرفيق / عماد
اشكرك على هذه الوجبه الدسمه من افكار تثبت كل يوم انها صادقه فى توجهاتها لانها لاتقصد الا الطبقات البسيطه وتدافع عنها
اما الاخ صهيب وافكاره فلنرد عليه بقول بسيط لكم دينكم ولى دينى وكفانا مهاترات واتجار بالدين فالدين لله ولم يجعلكم كهنه ورهبانا على بقيه البشر وان الافكار الرجعيه التى تسوقون لها هى ماممكن اعداء الاسلام من التحكم برقابنا وارزاقنا .
اخى عماد تحياتى لك على هذا العرض وتحياتى الى الرفيق سمير امين على موقفه الواضح الصريح فى الانحياز الكامل للطبقه الفقيره والمتوسطه. كما ارجو لن يقرأ الاخوان المفلسون هذه المقاله حتى يتعلموا كيفيه الصدق مع النفس . ساأكتفى بهذا حتى لاادخل فى متاهه الالحاد والكفر والذندقه الجاهزه لمن يعارض الاخوان المفلسين . دمت بخير
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
















من سويسرا
" تلك هى مهمتى.. بالامس رأيت عجوزا مصرية لا أعرفها كانت تنتظر أمام التأمينات الاجتماعية لصرف جنيهات قليلة كاعانة لها فى معركة الحياة والأيام الباقية .. أنحنيت على يدها وقبلتها .. وقلت لها سأظل أدافع عنك سيدتى حتى آخر نفس من حياتى
.
.
هذه العبارة قالت كل شيء عماد
نرى ذلك جلياً بمجتمعاتنا العربية فيكاد أن يكون الفقر هو النسبة الأكبر
الفقر والمعاناة التى لاتنتهى والتى لاتتوافق مع الجهد المبذول..
كد وتعب على الفاضى ولاشيء يتغير
لاعدل ولاحقوق
هنا بأوربا العامل ياخذ اعلى الرواتب وكل المهن اليدوية كالسباكة والنجارة والحداده يكاد اصحابها أن يكونوا من أفضل الناس وأوفرهم حظاً ..وينظر لهم بعين التقدير والأحترام
هنا يقيم العامل لأنه يشتغل بجهد بدنى ويعطى على قدر جهده المبذول وبأجر ضعف موظف يعمل بشركة ..
رغم ان لاتوجهات سياسيه هنا لاشيوعيه ولا رأسماليه ولكن نظام أدرك قيمة العمل المبذول وقيمه..
هنا منظمات انسانيه لاتجعلك تصل للدرك الأسفل من الحياة مهما وصل فقرك .. هناك دوماً يد من تحتك لاتجعلك تسقط..
هناك تأمين يضمن لك أن لاتموت ناقص عمر.. من قلة ذات اليد
أين نحن من كل ذلك؟
أين التكافل الأجتماعى وأين حقوق الأنسان العربى وأين الرحمة والعدل ؟
اعتذر عماد لا أجيد التحدث بلهجة حزبية ولكنى أستشعر ماقلته انسانياً وأحاول فقط التقرب من الوضع المعاش على أرض واقعنا العربى المؤلم فعلاً..