ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

الأخوان المسلمون يخترقون الحزب الوطنى !.

علامات الدهشة التى تقدمت على خلفية ما أثير عن محاولات إخوانية لاختراق صفوف الحزب الوطني والتلاعب فى نتيجة انتخابات وحداته القاعدية بلجان المحافظات – تستوجب وقفة للمراجعة والتأمل .

فى وجيز الخبر الذى تداولته الصحف القاهرية أن أحد تقارير أمانة العضوية بالحزب الوطني رصد حوالي (1200 استمارة) يعتقد أن أصحابها ينتمون ( للإخوان المسلمين ) وحيث أوصى بضرورة تدخل الأجهزة الأمنية للتحقق من هوية العناصر الجديدة المنضمة للحزب ومحاصرة الخطر الإخواني المتصاعد ! .

فى حين أكدت متابعات إعلامية أن عددًا من كوادر الحزب ومرشحيه قاموا باستخدام ( شعارات دينية ) على غرار ما تفعل جماعات الإخوان لكسب أصوات المجمعات الانتخابية ! .

فضلاً عن تصريحات نقلت على لسان بعض أمناء الحزب الوطني حول إجراءات عقابية اتخذت بشأن استبعاد مرشحين تسللوا إلى الحزب من أجل التمكين للجماعة ( المحظورة ) والتمهيد لفوز أنصارها بمراكز قيادية فى الانتخابات القادمة .

قنابل دخان الاختراق الإخواني للحزب الوطني هدفها نفى واقع التعايش القائم بين الدولة والجماعة وأوجه المنافع المستمرة والمتبادلة بين الفريقين .

قيود الحجب عن الشرعية القانونية وعوائق التمثيل السياسي التى يفرضها النظام على الجماعة الإخوانية لا تجب حقيقة قبوله بدور مؤثر لها فى حياة السياسة والمجتمع .

هذا النظام يستخدم الإخوان كفزاعة فى الداخل والخارج ومن أجل الاستمرار الأبدي فى سلطة الحكم وتحت مظلة مواجهة المغامرة الإخوانية التى تحمل نذير خطر مستقبلي على مصير التنظيم السياسي فى بلادنا وعلى استقرار المنطقة ومصالح القوى الكبرى ! .

فى حين تستثمر الجماعة هذا الدور فى تأكيد خيار مشاركتها السياسية باسم الدين وفى السيطرة على المجال العام وتديينه وفى عمليات التعبئة والتجنيد وتعظيم مساحات تمددها وانتشارها الجيلي والتنظيمي .

الخلاف بين الطرفين يتقدم فى الأوصاف الإجرائية وفى كثافة توظيف الرمز الديني داخل لغة الخطاب السياسي والمصلحي وعند تجاوز الجماعة لبعض قواعد وخطوط اللعبة المرسومة .

أجندة العمل بين الحكم وتيار الإخوان المسلمين سندها اتحاد المرجعية بشان الاعتراف بمؤسسة الملكية الفردية وضمان حماية مصالح رأس المال الخاص وبقائه سائدًا ومسيطرًا وفى مواجهة أفكار الاشتراكية والكفاية الاجتماعية والمشروعات العامة .

نظرة على الشق الاقتصادي فى مشروع الحزب الإخواني الأخير كاشفة عن واقعة الاعتداد المطلق بالملكية الفردية كأساس لتصورهم الاقتصادي والاجتماعي مع تأييد لسياسات الخصخصة واعتبار القطاع الخاص هو القاطرة الحقيقية لعملية التنمية .

الدكتور / محمود محيى الدين – قالها صراحة عقب فوز مرشحي الإخوان فى الانتخابات التشريعية
( لا خوف على الاقتصاد والاستثمارات من الصعود الإخواني لأننا نتحرك معًا على أرضية السوق الحر وجهاز الأثمان ) .

حملات الاعتقالات والملاحقات الأمنية الأخيرة للإخوان تدور فى فلك المفاوضات حول موضوع الخلافة السياسية العائلية لنظام مبارك ونصيب الجماعة وحصتها المفترضة فى إدارة عمليات النظام القادم – ولكنها لا تنال من خيار ومقاصد الدولة الحاكمة لضرورة الاتفاق والتلاقي مع الجماعة .

يجب إنعاش الذاكرة حول حديث مرشد الجماعة ( مهدى عاكف ) لجريدة المصرى اليوم فى مطلع يناير 2005 والذى أكد فيه أن الإخوان هم رجال مبارك الأوفياء فى هذا البلد وأن أركان النظام هم أهله وعشيرته وأن الإسلام يفرض واجب طاعة ( مبارك ) وعدم الخروج عليه باعتباره وليًا للأمر .

المزايدة السياسية عبر استخدام لغة الدين واستعارة شعارات الدفاع عن القيم الأخلاقية والاعتصام برايات مزيفة عن التقوى والصراط المستقيم – هو ميدان يتجلى فيه توافق زمر الحكم وحزبه مع جماعة الإخوان

خذ الانتفاضة بشأن تصريحات وزير الثقافة حول الحجاب – على سبيل المثال – وحيث جرى توزيع الأدوار بين نواب الحزب الوطني وكتلة التمثيل الإخواني بمجلس الشعب وتبارى الجميع فى إثبات انحيازهم الوهمى لديانة هذه الأمة وقانونها الأخلاقي العام .

السجال الحكومي والإخواني الاستعراضي حول غطاء رأس المرأة وطقوس شكلها كان بهدف تشويه الوعى بتناقضات الواقع وترحيل الهموم والمطالب الاجتماعية والاقتصادية للجمهور والتغطية على القضايا الأساسية للإصلاح السياسي والدستورى .

حديث المخاوف عن الاختراق الإخواني لانتخابات الحزب الوطني لا يمكن أن يستقيم مع سياسات هذا النظام التى تفتقر للمعيار السياسي والقانوني اللازم للحفاظ على دولة الدستور والقانون الوضعي .

استراتيجيات السلطة لتوظيف الدين فى المناورات الدهرية لا تبتعد كثيرًا عن مشروع جماعة الإخوان المسلمين ورؤيتهم للعلاقة بين الديني والسياسي والاجتماعي فى بلادنا .

أخطر ما يمكن رصده من بين نصوص أوهام التغلغل الإخواني فى الحزب الحاكم هو سذاجة التعامل مع الجمهور واستمرار الاستهانة به وكأنهم كائنات مريخية لا تدرك واقع تلاعب سلطة الحكم بالدين وظاهرة إخوان الحزب الوطني !! .

 

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 26 فبراير, 2008 11:55 م , من قبل amany315
من مصر

الصديق العزيز الأستاذ عماد
ألا ترى معي أن كون الإخوان هم رجال مبارك المخلصين قولا مبالغا فيه
و هل المحاكمات العسكريه لرموزهم نزهه بحرية بالإتفاق مع النظام .
الأمر يحتاج لدراسة واعية للأحوال السياسية الحالية و لعبة التوازنات القائمة بين النظام و المعارضة الحقيقية و ضع تحت الحقيقية ألف خط .


اضيف في 27 فبراير, 2008 05:29 م , من قبل badd
من مصر

رغم أن السلطة الحاكمة في مصر والإخوان المسلمين وجهان لعملة واحدة إلا أن الإخوان لهم استقلالهم السياسي عن حكومة مبارك ولكنهم يلعبون لعبة توازنات القوى وأنهم في الفترة الأخيرة قد ألقوا بيانا يغازلون به السلطة ويستعطفون الشعب المصري الذي يأخذ منهم موقفا رافضا وكان البيان يساري اللغة وتحدثوا فيه عن غلاء الأسعار ولكن غاب عنهم في هذا البيان الحديث عن التبعية الأمريكية التي تنهجها حكومة الرئيس مبارك لأنهم يغازلون أمريكا نفسها على أنهم البديل الذي سيقود هذا البلد بعد إخفاق السلطة الحالية ومن خلال برنامج الإخوان نجد أنهم يتبعون سياسات السوق الحر والمفتوح أي على نفس النهج الأمريكي وبالتاي سيكون الأمر بالنسبة لنا مثل من استجار من الرمضاء بالنار أما بالنسبة لأمريكا فالأمر مع الإخوان يساوي الأمر مع السلطة الحالية


اضيف في 27 فبراير, 2008 05:31 م , من قبل badd
من مصر

أما بخصوص اختراق الإخوان للحزب الوطني فهذا وادرد المصيبة الأكبر أنهم غزوا حزب التجمع ببني سويف والله أعلم بباقي المحافظات


اضيف في 29 فبراير, 2008 01:59 ص , من قبل emadelsape
من مصر

( تعقيب 1 ) الصديقة العزبزة / أمانى .. شكرا على المرور والتعليق .. ثمة ملاحظات أود التأكيد عليها فى سياق التعقيب على مداخلتكم الكريمة وهى تخلص فى التالى :- أولا : أن تعبير ( الأخوان هم رجال مبارك الأوفياء ) ليسا توصيفا من جانبنا - ولكنه مقتطف من حديث منشور بجريدة المصرى اليوم ( عدد2يناير 2005 ) مع مرشد الجماعة / مهدى عاكف بمناسبة مطلع العام 2005 و قد أثار فى حينه كثيرا من الجدل - حيث ورد فيه على لسان/ مهدى عاكف ذاته مايلى " الأخوان هم رجال مبارك الأوفياء فى هذا البلد , وأن أركان النظام هم أهله وعشيرته , وأن مبارك هو ولى الأمر والأسلام يفرض طاعته " - هذا ماجاء على لسان المرشد نفسه - وهذا منشور وموثق ويمكن مراجعة العدد المذكور بأرشيف الجريدة على شبكة المعلومات . ثانيا: أن كاتب هذه السطور كان أول من نبه الى ضرورة ادخال التعديلات القانونية الخاصة بعدم محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى - وهذا موثق ومنشور بعدد جريدة الأهالى (العدد1309 - فى 10 يناير 2007- مقال بعنوان : القضاء العسكرى باطل ) - برجاء مطالعة شبكة المعلومات - وقبل محاكمات الأخوان بشهور طويلة . ثالثا : أن القول بوجود مصالح متبادلة بين الأخوان ونظام الحكم فى مصر ليس من عندى أيضا ( وأن كنت أؤيده ) فقد ورد فى عدد جريدة ( النيوز ويك )ب26 يناير الماضى وفى تحقيق لهم عن الأوضاع بمصر النص التالى وهو مهدى اليك " تمددت فى الأونة الأخيرة مساحات الأتفاق والتلاقى بين النظام وجماعة الاخوان على خلفية دور مرسوم للجماعة فى تمرير سيناريو التوريث وصعود جمال مبارك رسميا الى راس السلطة فى مقابل قبول شراكة الجماعة فى الحياة السياسية وادارة النظام وتأتى المحاكمات لبعض رموزهم فى اطار لى زراع الجمالعة للموافقة على شروط الصفقة الناضجة .. " - ولا تعليق من جانبنا .. مع خالص تقديرى واحترامى ..عماد




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.