ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

الرهان الخاسر على الفئات الوسطى فى مصر !!.

فى سياق الجدل الدائر حول تقيم الدور التاريخى (  للطبقة الوسطى المصرية  ) -  ثمة رؤية  تستوجب  الرصد  وتتصل بضرورة  تعيين موقع  تلك الفئات  داخل التكوين الاجتماعى القائم  وديناميات  تحولاته  المنتظرة  وكمرشد لتقدير الرهان عليها فى سيناريوهات التغيير القادم .  اذ كانت القاعدة أن كل نمط انتاجى يحدد خصائص البنية الطبقية العامة  للمجتمع- فأن حراك المواقع الوسطى وتأثيرها على مسرح  الحدث الاجتماعى كان دوما دالة فى نمط الانتاج  المهيمن فى كل مرحلة .  فمشهد العلاقة بين الدولة والجماعات الوسطى كان محملا بتناقضات وتفاوتات التكوين الاجتماعى السائد , وحيث يتعايش ويتمفصل أكثر من نمط انتاجى واحد حيث لا تتساوق التغيرات الاجتماعية , وانما تتقدم عبر صراع  المصالح والوعى والأفكار وغيرها .  ففى الستينات ساد نمط انتاجى يمكن تسميته ( برأسمالية الدولة )  وقد دعم هذا النمط وجود مواقع وسطى من البيروقراطيين والتكنوقراط  وبهدف تزكية  حضور (  البرجوازية الصغرى ) الصاعدة  - التى شكلت عنصرا فى التحالف الطبقى للدولة الناصرية . تلك المواقع الوسطى كانت متوافقة ومتجانسة وتعتمد فى وجودها على جهاز الدولة المصرية و مؤسساته العامة - فى حين غضت الدولة الطرف عن ممارساتها وأنشطتها.  اتساع نطاق ومراتب تلك الفئات كرس اعتقادا ( غير صحيح ) فى الادراك العام  بمحورية دورها التاريخى - وصيحات التحذير المستمرة عن اختفائها تتقدم على خلفية هذا التصوروبسند منه . ومع التحول الى نمط انتاجى مختلف فى السبعينات والثمانينات أصبحت الحاجة ماسة ( لاعادة انتاج ) الجماعات الوسطى المصرية - وبما يتلائم مع معطيات نمط وعلاقات الانتاج الرأسمالى الصاعد ومؤسسة الملكية الخاصة . وهنا حدث ما يمكن تسميته لعملية ( خصخصة ) لقطاعات واسعة من تلك المواقع الوسطى - الأمر الذى رتب نتائج هامة يمكن تلخيص عناصرها فى النقاط التالية :                                                                                                     1 -  ارتفاع حدة توابع  وتأثيرات وضعية الحراك الطبقى لدى تلك المواقع ,  وامتدادها لتنفقد فى النهاية طابع التجانس والاستقرار ( النسبى ) التى تمتعت به عبر عقود .  وهنا شهدت تلك الفئات عمليات استقطاب حادة (  فى كليتها ) وعلى مستوياتها الداخلية بين شرائحها العليا وشرائحها الدنيا ( فى وقت تآكات الشرائح الوسطى لتلك الطبقة ) .  ساوك  وخصائص الطبقة الرأسمالية جرى استنساخه بواسطة الشرائح العليا - فى حين غلبت أنماط من القيم والمعايير ا لعمالية على اشرائح الدنيا.                                              2  - بروز تناقضات العلاقة بين الدولة وتلك الفئات - ففى وقت سعت  فيه الصفوات الحاكمة لتحقيق قدر من الاستقرار والثبات لهذه الفئات وبهدف الهيمنة واستمرار البقاء فى سدة السلطة وادارة عمليات النظام ( خطاب مدرسة المساعى المشكورة والبرنامج الرئاسى لمبارك موجه اليها بحسب الأصل ) - فان تلك الفئات فى ظل التحول لنمط انتاجى جديد وبفعل سياسات دشنتها الدولة ذاتها وجدت نفسها فى مواجهة لا ترحم مع آليات السوق وجهاز الأثمان .                                                                                                        3- الثابت أن الصعود السريع لسطوة رأس المال وسيطرته المتزايدة على السلطة فى مصر يعود فى جانب مؤثر الى وقائع الحراك الطبقى الذى دفع ببعض الشرائح الوسطى ( العليا ) الى أن تتحول الى رأسمالية خاصة وفردية . فمع تراكم الثروات لديها حدث تناقض بين مصالح أفرادها والمصلحة الجماعية للفئة . فينما يكون من مصلحة الفئة فى مجموعها أن تظل مهيمنة ( كفئة طبقية ) فان مصلحة الفرد منها تقتضى افساح المجال للرأسمالية الفردية  .                                                                                               ما حدث منذ عهد السادات حتى الآن- أن ( البيروقراطية العليا فى مصر ) كفئة وسطى  الأمنية وقيادة القطاع العام بوجه أخص ) تتحلل الى ( رأسمالية خاصة ) .  ومن هنا تبدو سيطرة الفئات الرأسمالية على الحكم فى هذه المرحلة التاريخية أمرا لا شذوذ فيه . فقد كانت تلك الفئة رافعة لها ومهدت  باستمرار طريق وصولها الى سدة الحكم . تلك الرأٍسمالية البيروقراطية دخلت فى أواصر حاكمة مع الرأسمالية النمطية , وجذور الرأسمالية الطفيلية المتعاونة والمتحالفة مع رأس المال الأجنبى والتى تحمست الى الانفتاح وبرامج السوق وخضعت لشروط أجندة التكيف الهيكلى التى وضعها صندوق النقد - تمتد جذوره اليها . لا رثاء على تراجع الفئات الوسطى المصرية فهى جماعات تتسق وضعيتها مع معطيات النموذج الرأسمالى المنظر ,  وتخدم عليه بأساليب مختلفة كما أنها وليدة النظام وحامله لقيمه الاقتصادية والسياسية والثقافية . مانراه اليوم من هيمنة  متزايدة لرأس المال على مقادير السياسة والحكم  لعبت الفئات الوسطى دورا لا يمكن جحده وانكاره فى تكرس وجوده . وما نجنيه الآن فى جوانب حياتنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية هونتاج الطابع التوفيقى ( الانتقائى والتلفيقى )  لتلك الفئات التى سيطرت نخبها وكوادرها على مختلف أجهزة الدولة وعلى مدار أكثر من نصف قرن . فئات تدعى الخصوصية والتمايز ولا تقدم الا مزيد من الحلول المترددة وغير الحاسمة لأزماتها الشاملة والممتدة - باختصار الطبقة الوسطى المصرية لايمكن الرهان فى سيناريوهات التغيير القادم فى بلادنا ودفع عملية التطورالاجتماعى والديمقراطى فيه ...

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 فبراير, 2008 04:24 م , من قبل badd
من مصر

أولا سعدت كثيرا بوجود هذه المدونة التي تحمل فكرا نفتقد إليه هنا في جيران
أما بخصوص الطبقة المتوسطة فهي طبقة تعد في وقد المد الثوري مفرخة للكوادر السياسية ولكنها أيضا تتجه إلى تفريخ كوادر لتقود الحركات الإسلامية بنزعاتها المختلفة وأيضا تقدم للرأسمالية كوادر يسيرون في تبعية الطبقة المهيمنة فهي طبقة مميعة ولكن لايمكن إغفال دورها في الثورات السابقة من تاريخ الإنسانية سواء ثورات اشتراكية أو ليبرالية مما يجعلنا لايمكن تجاهلها في البناء الثوري ولكن لايمكن التعويل عليها بالقيام بثورات ثورية راديكالية أو ثورات إصلاحية ومما يلفت النظر غياب دور هذه الطبقة تماما على الساحة السياسية حنى بعد ظهور الأحزاب الناصرية التي كانت من أجلها هذه الحركة وبالرغم من مساندتها للتجربة الناصرية
ولكن هل آن الآوان للإعادة تقسيم المجتمعات للطبقات حيث أن تعريف الطبقة العاملة السابق قد يكون غير معبر عن هذه الطبقة التي تعيش بيننا الآن؟!
ألا يمكن أن نعتبر بعض الشرائح الموجودة في عالمنا اليومولم تكن مصنفة من الطبقة العاملة سابقا ؟!
شكرا لك صديقي على بحثك الرائع وشكرا لك لأنك قد آثرت تفكيري في نقطة مهمة من مناطق البحث فلنتواصل معا




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.