ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

قانون الملكية الشعبية والمضمون الطبقى لسلطة الدولة المصرية .

 تحالف السلطة والاصرار على قانون الملكية الشعبية .
 
تأكيد مدير البورصة المصرية ( ماجد شوقى ) فى حديثه لجريدة البديل ( عدد 27 يناير الماضى ) على أن البورصة تواصل استعداداتها لتنفيذ مشروع أدارة أصول الدولة و نقل حصص من شركات قطاع الأعمال الى المواطنين فى صورة أسهم قابلة للتداول بسوق الاوراق المالية - دليل آخرعلى نوايا الحكومة القاطعة  لتمرير هذا المشروع ورغم  تصاعد المعارضة الشعبيية له .   .
ما يقف وراء الاصرارعلى المضى فى تنفيذ المشروع المقترح  وبيع وتفكيك ما تبقى من الأصول العامة للدولة هو هدف الحافظ على مصالح التحالف الطبقى المسيطر على أدارة الحكم وعمليات النظام , والذى أصبح مهمومآ بتزايد النفقات السياسية والاجتماعية  لتجربة الخصخصة التدريجية  - وبعجزها المستمرعلى تحقيق الفائض الاقتصادى المطلوب .
فالثابت أن عناصر (  البيروقراطية العليا  )  التى قدمت أسهامات  تشريعية وأدارية مؤثرة لبرنامج الخصخصة فشلت فى النهاية فى ضبط ايقاع حركتها  مع توجهات السوق وجهاز الأثمان , وانتهت الى قناعة بعدم توافق مصالحها مع الشكل الانتقالى للدولة  المصرية .

أما ( رأس المال الاحتكارى ) -الذى أدرك منذ البداية أهمية تصفية القطاع العام  و ضرورة تمهيد الطريق  أمام توسعه الأفقي  بالسوق المحلى وعوضآ عن  مخاطرالتوسع الرأسى غير المتكافىء مع رأس المال الدولى الذى سيغصف بوضعه الاحتكارى  .  

فقد بددًت الخصخصة فرصة  التطوير الحاسم  لآليات حراكه وتأثيره الاقتصادى و السياسى , فى وقت أفضت فيه  ممارساته الاحتكارية  الى مزيد من الإعتماد على استيراد مستلزمات الانتاج ( السلع الرأسمالية والوسيطة ) , مع فشله فى الدفاع عن صيغة  ليبرالية  تترجم واقع طموحاته , وتهيىء المسرح الاجتماعى  لصراعاته .       

اما عناصر النخبة العسكرية  والتى سعت بدورها الى توطيد العلاقة والتعاون مع القطاع الخاص وباعتباره القوة التى ستهيمن فى مرحلة عملية أعادة التكوين الرأسمالى و حقبة ما بعد القطاع العام . 

هذا الأمر أستوجب  دعم النشاط الاقتصادى للمؤسسة العسكرية  , ودفع بدور الصفوة المسئولة عن مفرداته المدنية وشئونه التجارية الى الأمام , و حيث تشكلت  منهم نواة لفئة يمكن أن نطلق عليها ( رجال الأنفتاح العسكرى )  - تروم تعزيز موقع المجمع العسكرى / الصناعى وأطلاق قوى السوق وزول قاعدة القطاع العام .  

الاسراع بتطبيق قانون الخصخصة  عبر فكرة الكوبونات الشعبية  لن يحل التناقض الرئيسى لتحالف السلطة  القائمة -  أذ سيظل مستقبله رهنآ  باجراء اصلاح سياسى شامل تكون بدايته اصلاح دستورى ليبرالى يواكب التغيرات الازمة للنمو الرأسمالى وحتى يمكن التحول الى نظام اقتصادى يهيمن عليه القطاع الخاص فى إطار آليات السوق .
فمنذ بداية عقد التسعينات -  كانت قائمة الأعمال الرئيسية للدولة ومؤسساتها  تدور حول  هدف التمكين لللخصخصة , وحيث فرضت أولويات تلك الأجندة  ضرورة أعادة هندسة تضاريس الخريطة السياسية والحزبية وبما يتوافق مع تلك المعطيات الاقتصادية الجديدة  .
فقه الجمود والتراجع عن الاصلاح الذى سيطر على صفوة الحكم  ورفض مراجعة سياسات النظام ومعالجة أختلالاته الهيكلية واطلاق عملية  تطور ديموقراطى حقيقى ساهم فى تعثر برنامج التحرير الاقتصادى وفى أرتفاع نفقاته السياسية والاجتماعية .
كما أن  الوجه الايديولوجى البارز لهذا القانون  لن يشفع فى تجميل صورة  تحالف السلطة  وتقديمه فى أطار " الدولة الحقوقية "  الداعمة لسلطة الحق ومؤسساته وملكيات المواطنيين  .

آونصوص القانون " حق الملكية " , فى حين أن تناقضات الواقع الإجتماعى والطبقى المفارق تسلب الجماهير الشعبية جوهر هذا الحق .    

الخطأ الرئيسى هنا هو النظر الى العلاقة الجدلية بين ( الحق والدولة ) بمعزل عن أساسهما الاجتماعى المشترك الذى يتحكم بقدر متساو بتطورهما وبطبيعتهما , ألا وهو النظام الاقتصادى للمجتمع وحقيقة قواه وعلاقات أنتاجه .                

فالتحرر الحقوقى والسياسى  للإنسان المصرى يبدأ من أنعتاقه الاجتماعى والطبقى , ومن تلبية حاجاته الحقيقية فى العمل والصحة والتعليم الغذاء وفى المساواة والعدالة  – وليس حاجاته وحقوقه الوهمية  عبر سندات هزيلة القيمة  يدخل بها الى سوق المضاربات , ليصبح مجرد " وسيط  "  فى بيع أصول الدولة الى زمر وعصب من الانتهازيين الرأسماليين . 

الآثار الكارثية المستقبلية للمشروع تستوجب سرعة تكوين جبهة وطنية ديموقراطية  تنهض للعمل ضد اقراره , وللحفاظ على ما تبقى من مركز ثقل ثروة وأصول هذه الأمة , وبما يصون أحقية هذا الشعب وأجياله القادمة فى تأمين قاعدة لجهاز انتاجى  يكون رافعة لتقدمها وتنميتها الاقتصادية والاجتماعية .  

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 ديسمبر, 2008 11:50 ص , من قبل safahodawoud
من مصر

تحياتى اليك اخى عماد
كل عام وانت بخير وجميع القائمين على هذه الورشة الرائعة التى تدعو الى الحق والانصاف والى شعب دمياط المبدع الذى جعلنا نقدم له الولاء والاحترام لكثرة مبدعيه من الشعراء والكتاب المميزين وعلى رأسهم الكاتب القدير محسن يونس
اشكرك اخى على كلماتك فى مدونتى فانها تاج على رأسى احمله بكل شرف
اشكرك على كلماتك عن الكاتب القدير محسن يونس فنحن معك ننضم اليك بكل فخر واعتزاز الى رأيك الجميل والوفى لان الكاتب محسن يونس يستحق منا كل تقدير واحترام يليق بقدره على ابداعه ورقى افكارة وتميزة عن الاخرين
وهذا دليل على كرمك وتقديرك للكلمة الراقية والشخصيات النبيلة
تحياتى اليك وتقديرى
رأيك أخى عن قانون الملكية رأى صائب يستحق التقدير والاخذ به ولكن اسمح لى ان اقول كيف نعمل على تكوين جبهه ديمقراطية والابن المبارك يسعى هو لترويج هذا القانون رغم التحذيرات بالمخاطر من دخول صغار المستثمرين الى السوق
يا اخى مصرنا الان تمر بمرحلة صعبة نبكى من اجلها تصدر قرارات عديدة ولم ينفذ منها الا لمصلحه من يمتلكون السلطة ومن لهم نفوذ
مصر بهذا القانون او بغيره لم يتغير الحال فيها و ممكن ان يتدهور الى الاسواء ما دام لم يحدث فيها تغير جزرى واصدرار قرارات فى صالح الدولة لا لصالح اشخاص وانهاء الاحتكار والممارسات الخاطئة التى قد تعصف بنا وتحول مصرنا الحبية الى ساحة من الدمار والسلب والنهب اكثر من هذا
كلنا امل ان تدرس القرارات جيدا قبل صدورها حتى نتلافى و قوع كارثة
تحياتى وتقديرى
كل عام والجميع بخير
ارق واجمل التحايا للجميع محملة بعبير الزهور
صفاء داود


اضيف في 12 ديسمبر, 2008 12:41 ص , من قبل shakermasry
من مصر

الرفيق الأعز عمدة
تحياتي الحارة وكل عام وأنتم بخير والتهنئة موصولة للمبدع الرائع الاستاذ محسن يونس وكل اهالي دمياط الشرفاء
لم تغب عني ابداعاتك ولا موجات العزيز محسن فالتحاقي شبه اليومي بهذه العوالم المبهرة هو من الطقوس المفروضة فرض عين
أما التفاعل معها تعليقا فلم يكن ميسرا لاسباب متعلقة ببعض الاحباطات الخاصة والعامة لامتسع لسردها الان .
تحياتي وأشواقي ويارب تسمح الظروف في أقرب وقن كي نسعد بمقابلتك
شاكر المصري








اضيف في 16 ديسمبر, 2008 12:03 م , من قبل kamal

my freind Imad how are you I miss you too much I can't write arabic now because i dont have arabic files in windows this is my e-mail kamalys@live.fr contact me as soon as possible




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.