ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

الدولة المصرية وجديد أسواق النخاسة البشرية.

على مدار الأيام القليلة الماضية دار الجدل فى بعض الصحف اليسارية المصرية حول بعض أهم مفردات وقائع  العالم الخفى  لتجارة وسرقة الأعضاء البشرية لأطفال الشوارع .
 هذا الأمر ترجم بصدق  تمايز دورتلك  الصحافة - على خريطة الاعلام المصرى المقروء - بشأن تعرية المسكوت عنه بدفتر أحوال الفقراء والمهمشيين من أبناء هذا الوطن . 
ففى واحدة من تجليات كارثة البشر المجانى الضائع حملت الملفات المتتالية لجريدة " البديل " عن تلك الظاهرة صدمة جديدة للوعي العام بشأن الأغتيال المادى لكيان الانسان المصرى – و بعد محاولات تخريب روحه و تحطيمه السياسى والمعنوى .   
جديد المشهد  هو تمدد المراذ الطوعى والقسرى المفتوح لبيع وسرقة  أعضاء المصريين والسمسرة فيها , عبر زمر وعصب تنشط  فى عشوائيات الفقر وثنايا مجتمعات العوز والحاجة لاصطياد  الأطفال والشباب وحيازة أعضائهم " كبضاعة  وقطع غيار بشرى "  وعرضها للاستهلاك على الأثرياء والمترفين العرب .
ثمة عوامل دفعت بشكل مباشرة نحو انتعاش  سوق مبادلات الأعضاء البشرية  فى مصر  وتحولها الى أسعار وقيم نقدية خاضعة لآليات العرض والطلب السعرى .  
فالثابت أن هناك  " بنية تحتية  متخصصة " من مستشفيات ومعامل وكوادر طبية و فنية وادارية تبلورت  فى الواقع  وبهدف إمتهان ومزاولة هذا النشاط الاقتصادى وتبادل سلعه وخدماته !  . 
نفى الطابع الفردى عن فعاليات و ممارسات وقرارات هذا النشاط  خلق ( سوقآ حقيقة )  على الأرض يتسم باطراد حجم  التعاملات وبتزويد المشاركين فيه بالمعلومات المطلوبة وبالاثمان المعروضة , فضلآ عن حرية أنتقال الطالب للحصول على ( السلعة ) من المصدر ! . 
المنظمون  وفى اطار تعظيم الوفورات وجنى مزيد من الأرباح أستهدفوا شرائح من فئة  ( أطفال الشوارع ) -  وكقوة عرض زهيدة الثمن  تمتاز بالجودة والكفاءة من الناحية الطبية  وبضعف الوعى بخطورة الايزاء البدنى والجراحى الواقع عليهم ودفعه من جانب آخر .
فشل الدولة المصرية فى عمليات الضبط الاقتصادى والاجتماعى وفى أداء وظائفها وقصورالتشريعات الناظمة لاجراءات زراعة الأعضاء  فتح الطريق أمام أستكمال شروط  وقواعد هذا السوق , وتمركزه  كالأقتصاد ( غير الرسمى ) فى  مناطق جغرافية  محددة  .
هذا القطاع وجد نفسه أمام  معطيات طلب عابر للحدود يتدثر فى ثوب سياحى / خليجى, فضلآ عن طلب مواز من بعض الدول الغربية يتقدم للسيطرة على فرص هذا الفائض واستنزافه و تطوير بعض أشكال هندسة الوراثة و مشروع الجينوم البشرى .
المرتبة الثالثة عالميآ التى تحتلها مصر الآن ضمن قائمة الدول الموردة للأعضاء هى حصاد الجهد المنظم لأباطرة ومافيا هذا النشاط  والتى دفعت باستمرار نحو أرتفاع منحنيات العرض المصرى  داخل خريطة السوق الدولى لتجارة الأعضاء .
مرونة العرض المصرى تبرهن على حساسية كميات " الأعضاء البشرية" المعروضة منه للتغيرات المرتبطة بالثمن , والتى جاءت كأثر لتوافر مستلزمات وعوامل الانتاج / البشرى ,وتوظيف البيئة الاجتماعية والاقتصادية  اللازمة  لنقلها وتفاعلها.
المافيا المحلية لتجارة الأعضاء أدركت  حقيقة تلك المتغيرات , وأن عمليات شراء الأعضاء
( والجديد هو أدخارها لحين الحاجة اليها ) أضحت ضمن  ضرورات وأوهام البقاء  الأبدى التى تطبع سلوك بعض الشرائح العليا للمصريين  ووجهاء السلطة وشيوخ وأمراء النفط  .
ثمة رد وتحرك حكومى واجب على  ما جاء بتحقيقات " البديل " -  ذلك أن سياسة الصمت وغلق الملفات التى  مردت عليها الدولة الدولة -   والتى تدخل  فى صميم عقيدة الأمن السياسى والجنائى العام -  لن تصمد أمام تصاعد فوضى وأنفلات هذا " السوق النخاسى " الذى ينذر بتحول البلاد لساحات حرب وخطف وقتل على خلفية  سعار هذه التجارة . 
يكفى أنعاش الذاكرة بسيناريو ما حدث فى ( بنى مزار )  -  فهو نسخة  مازالت  محجوبة عن الرأى العام  فى أحد أهم فصولها التى تتصل بالفاعل الحقيقى , ومكان أختفاء أعضاء  الضحايا  , والمهارة الجراحية التى صاحبت استئصالها  , والقافلة الطبية التى قامت باختبار عينات دماء القتلى قبل المذبحة بأسبوع كامل  !! .   
موضوع الاتجار فى الأعضاء البشرية لأطفال الشوارع هو نسق فرعى من ملف الطفولة المصرية  وانعكاساتها الاجتماعية الخطيرة والمتتالية , ومن تجليات النظام السياسى و الطبقى الذى يدعم اختلالات الواقع وتناقضاته ويكرس دور البطولة المطلقة للفقر والبؤس فى حياتنا . 
لا أمل فى دور منتظر لللتنظيمات الحكومية الديكورية  والواجهات الإعلامية ( لحريم السلطة ) - على غرار المجلس القومى للطفولة والأمومة -  التى تعرض أوهام المسرح الحقوقى للدولة والخطابات الجوفاء عن كفالة وحماية ورعاية الطفولة , -  و دون أدنى مردود حقيقى على الأرض  .   
ثمة ضغط  لازم من جانب النخب الحقوقية  لسرعة أقرار قانون تنظيم عمليات نقل الاعضاء البشرية وبهدف ضبط  فوضى الاتجار والسمسرة فى لحوم أطفال و فقراء مصر , ولاسيما بعد طفرات الصور المهنية والاحترافية التى تمارس  من خلالها الجريمة ,  وأساليب التحريض والابتزاز والغواية الملابسة للشروع فيها .
هناك قوى وأصحاب مصالح ونفوذ ( اجتماعية و طبية وأقتصادية  ) تقف وراء عدم اقرار مشروع هذا القانون - الذى تقدمت به نقابة الأطباء منذ العام 1996 –  وهدفها االأخير وغير المعلن هو الربح النقدى والحيلولة دون " حصار ومصادرة "  فرص تجديد  حياة  الأغنياء والمترفين من دماء ولحوم المحرومين و المستضعفين .
كما أن أن منظومة فتاوى و مفاهيم " البترواسلام " السائدة والمسيطرة  تزكى هذا المنحى " دينيآ " -  وتكفى الأشارة هنا لما ذكرته بعض الصحف الخليجية فى صيف العام الماضى  عن بيع شباب عرب ومصريين  فقراء " لكلاهم " فى مستشفيات دولة قطر وبحافز مباشر من فتوى دينية منسوبة لداعية فضائى معروف " وزعت عليهم "  قبل أجراء العمليات الجراحية  ! .
الادانة الأخلاقية والاعلامية لا يمكن أن تجب حتمية  الحل القانونى والتشريعى  , كما أن ( الطبى والاجتماعى ) يجب أن يسبق ( الدينى ) دائمآ  عند نقاس وحساب نفقات مأساة " تسليع " الانسان المصرى وواقع اهدار وتبديد  حرمة وجوده . !! .
" معصومية الانسان المصرى " وكفالة سلامة جسده وآدميته , هى فرض عين على الجميع  - وعلى دولة القانون والدستور الحامية  - فعلآ لا اسمآ - لكرامة وحياة مواطنيها.

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 22 نوفمبر, 2008 02:42 م , من قبل amany315
من مصر

الصديق العزيز الأستاذ عماد
لا أدري إن كان سرقة الأعضاء البشرية يدخل ضمن منظومة الإتجار بالبشر- التى تعقد لمناقشتها المؤتمرات و الندوات ، بل و توزع شهادات التقدير و الجوائز- أم لا .
عموما أتجه أبناء الأبالسة من البشر لأطفال الشوارع فهم يعدون بيئه خصبة لتنامى هذه الجريمة لأنهم بلا ثمن ، و الربح كله سيصب في جيوب السماسرة ،و لا يوجد من يهتم بحال هؤلاء الضحايا.
لابد من المطالبة بأحكام رادعة على من تسول له نفسه بالإنخراط في تلك الجرائم ، أما عن القانون الذى قد يأمل البعض من وراءه الخير ، فبكل تأكيد سوف يدعم الإتجار في الأعضاء ، لابد من حظر هذه الجريمة لا تقنينها.
لك تحياتي و تقديري على إثارة هذا الموضوع الإنساني ، و بانتظار حملة صحفية تدوينية للتصدى لتلك الجرائم البشعة .


اضيف في 25 نوفمبر, 2008 02:43 ص , من قبل safahodawoud
من مصر

تحياتى أخى عماد
على طرحك القيم الذى يناقش موضوع خطير يدق ناقوس الخطر الى الحال الذى وصلنا اليه وقتل هؤلاء الابرياء بالعوز والحاجة ويفتح باب خطير تنتهك فيه حرمات البشر ويعد جريمة من أبشع الجرائم التى ترتكب فى حق الانسانية لابد من ايجاد قوانين تحدد وتنظم هذه العملية ولكن الذى يجب أن يحكمنا الضمير الذى غاب على من يمارس هذه المجازر من الاباطرة والمفايا الذين يستحلون كل شيىء من اجل جنى الارباح وتسحق كل شيىء فى طريقها بعيدة عن اى انسانية ولا حقوق وحتى لو اصدرت القوانين يوجد من يتحايل على القوانين ويحاول جاهدا استغلال هذه الثغرات الموجودة فى صالحه
من المؤكد ان هناك قوى وأصحاب نفوذ اجتماعية وطبية تقف وراء عدم اقرار مشروع القانون الذى تقدمت به نقابة الاطباء منذ عام 96 الناس عاملين ال عليهم لازم نعطيهم فرصة اكبر من الوقت لان الفترة غير كافية لدراسة المشروع ونحن كاالعادة فى مصرنا لم نتحرك الا بعد وقوع كارثة ساعتها نتحرك ولكن ببطء ولمصلحة من فى ايديهم القرار والسلطة
لو قرأنا كل سطر من دفتر احوال الفقراء والمهمشين لوجدنا كل حرف كارثة تتكرر كل يوم وما خفى كان اعظم
الملفات كثيرة ولكن احيانا تطفو على السطح سطور منها
واتساءل ما الذى يحدث
لاشيىء غير اسناد كل شيىء للقضاء والقدر والتعتيم الذى لم يستطيع أحد الوصول الى نهايته
وانا لست مع الاخت امانى فى حظر التبرع لان دائما حاجتنا الى التبرع بالاعضاء لكى ننقذ حياة انسان لا بد ان تقنن ونضع ايدينا على القصور فى معظم القوانين والثغرات الموجودة فيه
وبانتظار حملة تدونية للتصدى لتك الجرائم فكرة رائعة تستحق الشكر
لم تعدالحما مصر هى الخوف والقهر
الكل فيها ضعيف بيموت عشان رغيف
====
حلم الغلابة ياعين رحل من سنين
ليلهم نهار حزين من الضحكة محرومين
الدمعة عارفة طريقهم مش راضية ابدا تسيبهم
وقادر على ال خالقهم يبدل ليل ====
يبدل ايه ولا ايه ربنا قادر على كل شيىء
تحياتى استاذنا على هذا المقال الانسانى الذى جعل القلب يبكى قبل العين على احوال الغلابة
تحياتى وتقديرى واجمل التحايا محملة بعبير الزهور على هذا القلم القدير والروح المحبة للخير والت تساند المهمشين والغلابة
صفاء داود




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.