ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

الجيش وسيناريو التغيير القادم فى مصر .

بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر 1973 دار سجال بين النخبة الثقافية المصرية  حول الدورالسياسى للجيش فى المرحلة القادمة , وحيث دعى الدكتور / ضياء رشوان ( وهو باحث معروف  من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بجريدة الأهرام ) الى أعادة أعتلاء  أحد رموزالمؤسسة العسكرية للحكم  وسدة الرئاسة فى مرحلة ما بعد مبارك , وذلك بهدف اجهاض سيناريو توريث السلطة الى جمال مبارك  .
هذه الدعوة تحتاج الى المراجعة والتأمل - وبيان الرسائل الضمنية التى يمكن أن تحملها بين السطور والكلمات .
ثمة حاجة للتأكيد على أن تحديد موقع  الجيش داخل البنية الاجتماعية والسياسية وبيان حقيقة تحالفاته وأنحيازاته الطبقية هى التى يمكن أن تبرهن على مدى جدية ونجاعة تلك الدعوة من عدمها . 

فمن زاوية نظرية وداخل أى تكوين أجتماعى وتاريخى معين -  فأن تحليل نشاط  الجيش ( كمؤسسة للقمع المادى المنظم ) -  يبدأ من فهم علاقات السلطة التى تكشف مواقع  السيطرة والتبعية الطبقية والتى تقدر لتلك القوة دورها الملموس على أرض الواقع .  

مع ملاحظة أن هذا القمع يكتسب  ( طابعا سياسيا  ) , فاحتكار أستعماله يصبح وقفا على السلطة السياسية التى ترتكز عليه فى حماية شرعيتها , و تقوم بتصويره باعتباره متفقا مع مصلحة الأمة وفى النطاق الدستورى والقانونى المرسوم له .  

فى الحالة المصرية , وعقب ثورة يوليو فأن تغيرا هاما طال التركيبة الاجتماعية والطبقية العامة للجيش وحيث شكل العسكريون السند الفعلى للسلطة  الجديدة , وجرى الاعتماد عليهم تدريجيا وبانتظام فى  أدارة دوائر الجمهورية الناشئة .

فعن طريق تعديل شروط القبول بالكليات والاكاديميات العسكرية أصبح الطريق مفتوحا أمام  أبناء ( الفئات الوسطى )  لتكوين قاعدة عريضة و متسقة - مثلت بعصبها الفنى التكنوقراطى الرصيد المؤثر للمؤسسة العسكرية فى العديد من مراكز القيادة المدنية .

كما ضمن الجيش ولاءآ مستمرآ من أبناء الفئات دون الوسطى ( الفلاحية والمدينية المهمشة ) , وبفضل نظام  التطوع للخدمة الوطنية و قطاع ضباط الشرف والصف والمساعدين , فى وقت أصبحت فئة ( الجنود ) - وبتنوع  مصدرها الاجتماعى - واحدة من الفئات التى أعتبرها عبد الناصرسندا لأيديولوجيته السياسية القائمة على تحالف قوى الشعب . 

فضلا عن أن هذه القاعدة تدعمت بتجنيد قاسم عريض من ذوى المؤهلات العليا والمتوسطة فى سلك ( ضباط الاحتياط )  بعد عدوان يونيو 1976- و بأثر من  الحوافز العسكرية المتزايدة و ركود سوق العمل المدنى .

ما أحدثته الثورة من تغيير اجتماعى بانورامي  فى تركيبة الجيش المصرى كان الهدف منه تأكيد نموذج التحالف والتضامن الطبقى وفق رؤية عبد الناصر- و التى لخصها بقوله" لا نريد سياسة داخل الجيش ولكن الجيش كله قوة داخل السياسة الوطنية " .

وهكذا فالدولة الناصرية  التى تمخضت عن سيطرة الجماعة العسكرية فى تلك الحقبة التاريخية وعينت شكلها الى حد ما وقفت حائلا ضد الصراع الاجتماعى والطبقى , كما كفلت حياد فئات وشرائح  عديدة فى مواجهة هيمنة الجيش .

ومن هنا  أصبح الجيش أقوى عنصر مؤسس داخل النظام السياسى و الاجتماعى , وأفرز العناصر الرئيسية  للنخبة الحاكمة , التى دافعت  عن ريادتها وسلطانها ضد أية قوى مناوئة وبديلة لها . 

معضلة الحفاظ على التماسك المؤسسى للجيش طرحت نفسها بعد أنتصار أكتوبر وتوقيع معاهدة كامب ديقيد وحيث  أثيرت تساؤلا ت بشأن دوره فى مرحلة السلام وأستراتيجية الدفاع  القومى ونصيب الانفاق الحربى من موارد الدولة .

سياسة تأكيد السلطة الأبوية للجيش أستوجبت أعادة هيكلية هذا الدور ومن خلال تغيير بعض عناصر عقيدته العسكرية وأعادة دمج مؤسسته فى أطار وظائف الدولة , وفى مجالات الانتاج والصناعات المدنية وبرامج التنمية العامة .

تقنين سياسة تسويق يد الجيش فى قطاعات مدنية تجارية وتصنيعية شملت الزراعة واستصلاح الاراضى والانتاج الحيوانى والرى والبناء والمرافق والاتصالات  وغيرها أستلزمت أستقلالا ماليا  للمؤسسة العسكرية عن  أوجه نفقات ومخصصات موازنة الدولة , وهو ما تحقق عند أصدار القانون 32 لسنة 1979 الخاص بانشاء جهاز الخدمة الوطنية .

فى حين أصبح تفويض الهيئة التشريعية  لرئيس الدولة بالاتفاق على مشروعات الأنتاج الحربى وصفقات السلاح  رخصة ( غير أستثنائية  ) وبفعل الأمر الواقع -  وحيث جرى العرف على تجديده تلقائيا وعلى سند من القانون رقم 49 لسنة  1974 ودون مراعاة لأبعاد وقتية هذا التفويض وضوابطه المقررة بالمادة 108 من الدستور .  

ومع تشعب النشاط الاقتصادى للجيش وغياب الوسائل الرقابة المالية والمحاسبية على أوجه توزيع وفورات الربحية من انتاج السلع والخدمات  المدنية والتصنيع الحربى - تدعمت  شبكات  المصالح بين العسكريين ورجال  المال والادارة فى القطاعين الخاص و العام .  

 وبتصاعد النفوذ السياسى للرأسمالية داخل الطبقة الحاكمة وتفكيك الدولة المركزية وبيع وخصخصة أصولها الرئيسية -  أدرك العسكريون أن رصيد ( رأسمالية الدولة المصرية ) سوف يتلخص عند نهاية الطريق فى  " قطاع الانتاج الحربى والعسكرى "  .  

ومن هنا تأكد الدور المتزايد للعناصر التجارية والمالية للنشاط الاقتصادى / العسكرى , واتجهت النخبة العسكرية الى الاهتمام برجال الاعمال والقطاع الخاص وباعتبارهم القوة التى ستهيمن فى مرحلة أعادة التكوين الرأسمالى .

وهكذا تشكلت نواة لفئة يمكن أن نطلق عليها ( رجال الأنفتاح العسكرى ) هؤلاء الذين أرتبطوا بمواقع رأسمالية كبيرة ومتوسطة صاعدة بالمجتمع , وبشراكة  التكنوقراط  المسئولين عن مفردات النشاط الاقتصادى / العسكرى  وشئونه الأدارية والتجارية  .  

رؤية اليسار لموقف الجيش من سيناريو التغيير تنتمى الى هذا الفهم  , والى جدل وصراع الواقع الذى  يكشف عن أن تحالف الدولة الشمولية القادمة سيكون على الأرجح من البرجوازية الكبيرة برأسماليتها الاحتكارية ( الخاضعة للرأسمالية المعولمة ) و المدعومة بتأييد من عناصر تلك الفئة ومجمعها العسكرى الصناعى -  وبمعايير محددة وفق خصوصية التكوين الاجتماعى المصرى .

اقتراح د .ضياء رشوان فى مقاله بجريدة المصرى اليوم ( عدد 27 سبتمبر )  بأن تشرع المعارضة فيما أسماه  بعملية "مقايضة تاريخية " بين خيار المرشح المدنى عن الحزب الوطنى وبين خياردعم أحد قيادات المؤسسة العسكرية " -  يصطدم بحقيقة غياب تناقض المصالح  بين الجناحين ( العسكرى والمدنى ) للنظام  .

فاليسار لا يمكن أن ينخدع بأوهام  معارضة المؤسسة العسكرية لخلافة مبارك العائلية  أوأشاعة أنها ستقف ضد تسمية ( جمال مبارك ) مرشحا فى سباق أنتخابى صورى – فالثابت أن كلا البديلين لن يسمح بتحولات مثمرة لسواد هذا الشعب و فئاته الفقيرة , أو أنجاز أصلاح حقيقى يطال أعطاب النظام السياسى والطبقى فى بلادنا !.   

مواكبة ما طرأ من متغيرات دولية وتحولات قيمية وتطلعات شعبية متزايدة نحو ثقافة الدولة المدنية والديموقراطية وحقوق الأنسان لن يتوافر باستنساخ  بطريرك عسكرى جديد أو بحضور الجيش الذى يجلس بالفعل ومنذ أكثر من نصف قرن على قمة السلطة ! .  

تطورات الواقع الاجتماعى والسياسى هى المرشد نحو أستشراف مستقبل عملية التطور الديموقراطى , وعلى ضوء معطيات هذا الواقع فان أمكانيات التغيير الحقيقى تظل رهنا بخيارين لا ثالث لهما :  

أما بأنتافضة شعبية كبرى عبر المواقع العمالية فى الريف والحضر تتمكن من تنظيم  طليعتها ومقاومتها وبتعاون من  فقراء الفلاحيين والفئات المهمشة وبعض الشرائح الوسطى .

 أو عبر جبهة سياسة عريضة من قوى المعارضة الوطنية تتجاوز فيها مصالحها الضيقة والمحدودة الى آفاق  نضال طويل وغير مجانى وبهدف تحرير الفضاء السياسى والاجتماعى من قبضة الحكم القائم  .

 

 

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 11 اكتوبر, 2008 07:44 م , من قبل amany315
من مصر

الصديق العزيز الأستاذ عماد
"فالثابت أن كلا البديلين لن يسمح بتحولات مثمرة لسواد هذا الشعب و فئاته الفقيرة , أو أنجاز أصلاح حقيقى يطال أعطاب النظام السياسى والطبقى فى بلادنا !."
هذا هو القول السديد ، من حق المصريين أن ينعموا بحياة ديموقراطية سليمة ، تعيد العدل الإجتماعى لنصابه ، لابد للجالس على عرش مصر أن يحقق لشعبها إنجازات حقيقية ، و إلا فليرحل و يأتي غيره عن طريق صندوق الإنتخابات.
لسنا دولة من الدرجة الثالثة ، مصر تستحق الأفضل.


اضيف في 11 اكتوبر, 2008 08:05 م , من قبل shakermasry
من مصر

حمدالله على السلامة ايها الجنرال وعود أحمد.
مؤكد أنك انفقت وقت وجهد كبيرين لانجاز هذا المقال (المشروع) المضئ والمتفرد.
لقد طالعت كتابات بعض الذي خاضوا في هذا الشأن خصوصا ماسطره الدكتور ضياء رشوان ,والدكتور حسن نافعه والدكتور اسامة الغزالي حرب . ودون أي مجاملة أنا اعتبر مقالتك رغم كونها في إطار وحدود وفنيات المقال المحصورة بمساحة محددة الاانها بالضرورة صارت رسالة بحثية مصغرة لابد أن يرجع اليها كل باحث وطني جاد كتب او سيكتب في هذا المضمار مهما كانت شهرته وصيته

تقديري واحترامي.. وسعادة لاتوصف بهذه العودة الجسورة
شاكر المصري












اضيف في 12 اكتوبر, 2008 01:19 ص , من قبل emadelsape
من مصر

( تعقيب - 1 ) ..
الصديقة الأستاذة / أمانى .. تحيات خالصة أيتها الغالية .. عندما قرأت رسالتك الالكترونية فجر يوم الجمعة تذكرت على الفور جانبآ من الديثرامب الشعرى لفيلسوف المجد والقوة " فردريك نيتشه friedrik nietzsche" : ( .. أن أعظم الكلمات صمتآ هى المبشرة بالعاصفة , والأفكار التى تأتى على جناحى يمامة هى التى تقود العالم , أننى لست صاحب أحلام يقظة , ولكنى أجد فرحآ فى سحب سيفى , كما أن قبضتى قوية عليه , أن فردوسى قائم << فى ظل سيفى >> .. ) !!.. فشكرآ على كلمات الفجر الساطعة وومضات البرق الليلية التى مثلت لى حافزآ على الفعل والحركة .. بالفعل البدائل المقترحة والمطروحة لن تسمح بتحولات مثمرة لسواد هذا الشعب فى حالة تحققها ..وذاك ملمح ينبغى الآ يغيب عن القوى الوطنية الديموقراطية عند حساب احتمالات مستقبل النظام السياسى فى بلادنا .. ما أود التأكيد عليه أنه يتعين دومآ بيان و تقدير الأنحيازات الاجتماعية والطبقية لمن سيجلس على رأس السلطة ويمسك بقبضة النظام .. نحن لسنا دولة من الدرجة الثالثة - نحن بحاجة لتداول سلمى وحقيقى للسلطة وأعتقد أن أختماراته ستصبح حقيقة تشى - وعما قريب - بمصر جديدة حرة وأبية ...
دمت بخير وسلام .. الرفيق عماد


اضيف في 12 اكتوبر, 2008 02:16 ص , من قبل emadelsape
من مصر

( تعقيب -2 )..
الرفيق الغالى / شاكر المصرى .. تحيات خالصة .. كم أنا مدين لك أيها الصديق الوفى !! .. لقد كانت كلماتك ورسائلك خير دافع لى للعودة الى هذا الفضاء التدوينى ..الأيام الماضية كانت صعبة على أية حال - ولكن ما كان يكفينى ويشبعنى هو سؤال وأستفسار ( شاكر المصرى ) والذى لم ينقطع عنى .. والذى كان بالأحرى أعلانآ دائمآ عن روح رفاقية حقيقية لا يمكن أن يسكنها خوف أو تراجع ..
فشكرآ جزيلآ أيها الصديق النبيل !! ..
هل تعلم أننى عندما طالعت التحقيقات الصحفية التى أجرتها " المصرى اليوم " مع يوسف القرضاوى والأب مرقس راودتنى فكرة الكتابة والتعليق عن رؤيتهما لثوريث الحكم الى جمال مبارك ؟!..
ولكن عندما تصفحت مدونتكم "أولاد حارتنا" و مقال " حسن ومرقص وكوهين " هتفت فى نفسى " لقد سبقنى اليها الرفيق شاكر .. وبحبر القلب !! " .. لقد أبدعت فيها أيها الصديق لدرجة أننى نهضت الى نسخها وطباعتها وتوزيعها على بعض المتسربلين بعباءة الدين ليروا " بعين اليقين " كيف يسوغ ويبرر سباق الرياء والنفاق الدينى بوجهيه القبطى والأسلامى لسيناريو توريث الحكم فى مصر ؟!..
هدف مقالى عن "الجيش والتوريث "يلتقى مع هدف مقالكم عن "الدين والثوريث" .. فكلاهما يسعى الى رفع وتنمية الوعى العام بما هو سائد حولنا من مواقف ومعطيات .. هذا هو دور قوى التنوير وطليعة المثقفين الساعين الى تحريك الساكن و تثوير الواقع .. فنحن فى خندق واحد أمام العسكرو قوى اليمين الدينى والاجتماعى الرجعى .. ولكن وعن يقين ساحق بأن الكلمة العليا ستكون لنا فى النهاية , وستكون لرهاننا الصادق والأصيل على الفقراء والكادحين ..
أكررشكرى وأمتنانى لكم أيها القائد .. دمت بخير وسلام .. الرفيق عماد


اضيف في 12 اكتوبر, 2008 12:32 م , من قبل mohsenyonis
من مصر

عمدة
تحياتى
اسمح لى أن أرى ما سجلته أنت فى هذا المقال الفذ والذى سمح لى وللذين اطلعوا عليه رؤية فصيل معين للحياة السياسية المستقبلية افتراضيا لبلادنا .. إن فكرة المؤسساتية فيها نظر يا عمدة فهى تتناقض فى جوهرها مع النظرة الليبرالية مثلا فهذه النظرة الأخيرة تضفى على الفرد قدسية على اعتبار أنه أساس المجتمع ، وبالتالى فهو أى الفرد يحمل صفات المخلص العظيم كما صوره المفكر الشهير توماس كارلايل ، وبهذا يمكننا الحديث عن الفترة الناصرية ، وقد امتزجت بعض الحقب السياسية في الغرب بشخصيات زعمائها إلى حد أنه بالإمكان الحديث عن الحقبة الريجانية في أمريكا والثاتشرية في بريطانيا والديغولية في فرنسا. وقد يقول قائل إن الرئيس في أمريكا تحديداً ليس أكثر من لعبة في أيدي الشركات الكبرى التي توجه السياسات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والإعلامية حسب مصالحها. وهذا صحيح إلى حد كبير لكنه لا ينفي البعد الشخصي اللامؤسساتي في الحياة السياسية الأمريكية بل يؤكده. وللتذكير فإن هناك الآن محاولات لتجريم الرئيس بوش بهدف محاكمته على سياساته الانفرادية بشأن العراق ، إلى هنا أذهب مباشرة إلى ما أود قوله فى هيئة سؤال هذا نصه : كيف تقوم الديمقراطية وتفعيل الدستور ومادته المشهورة والتى تم تعديلها باستفتاء عام أشرف عليه القضاء فى بلادنا إذا كان أصحاب المصالح الكبرى هم الذين يحكموننا بالفعل ؟ ولا تظن أننى أحبذ الحكم الفردى فى بلادنا والعياذ بالله ، فعلى الأقل هناك يمكن مطالبة وملاحقة من يجلس على كرسى الحكم ، أما عندنا ، فسوف يضاعف من بيده السلطة من قراراته الانفرادية ، وتظل المؤسسة فى هذه الحالة هى الضحية ، وما جاء به الكتور فى مقالته التى بنيت أنت مقالتك عليها أعتقد أن المقصود به هو جعلها ثقافة شائعة فى الحديث اليومى والصحافة ، ومجاس المصطبة المسماة برامج تليفزيونية ، ليوقر فى نفس القارىء أو المشاهد ، وهو المواطن المصرى فعل المقارنة بين أيهما أحسن لقيادة البلاد ؟ ( كأنه موضوع إنشا لتلاميذ الابتدائى ) هل هو العسكرى المتجهم المتسلط أم ابن الناس الذى تربى سياسة وقيادة وحزب ؟ هل ابتعدت أنا كثيرا عن فحوى مقالك ؟ أعتقد أننى تواصلت معه بشكل مغاير فقط ..
شكرا لك أيها المناضل المحترم
محبتى التى تعرفها



اضيف في 13 اكتوبر, 2008 12:31 ص , من قبل emadelsape
من مصر

( تعقيب - 3)..
الصديق والروائى الكبير / محسن يونس .. تحيات خالصة .. أنت لم تبتعد أبدآ أيها الرفيق عن فحوى المقال !! .. هى فقط روح ورؤية الفنان ( النسر ) التى يرى البعد الغائب / الشاطىء الثالث الذى يسبق دوما ميلاد مستقبل لم يبرهن عليه بعد !! .. تحليل المؤسسية - هل يدخل فعلآ فى سياق معادلة البحث ؟!.. بالطبع - أنها السيطرة الصامتة وغير المرئية لذئب مفترس يلتهم الفردية والحرية .. وعندما سئل " فرانسوا كيناى " ذات مرة : ماذا تفعل لو كنت ملكا ؟ أجاب : لن أفعل شيئا ! , فقالوا له : أذآ من سيحكم ؟ - فأجابهم على الفور : المؤسسة !! ..
أنها كلمات تدق ناقوس الخطر لمن يتمتع بحساسية الموقف أذا لحظة حرية ! , وقد أستشعرتها وأنا أعيد تأمل سؤالك : << كيف تقوم الديمقراطية وتفعيل الدستور ومادته المشهورة والتى تم تعديلها باستفتاء عام أشرف عليه القضاء فى بلادنا إذا كان أصحاب المصالح الكبرى هم الذين يحكموننا بالفعل ؟! >> .. يبدو لى ان عناصر " الذهنية الهيجلية " المؤمنة بان أساس وردع الدولة هو " مؤسسةالقانون" لاتزال حاضرة..
- فليكن ؟! ..ولكن الحرية تتعرض للعصف ما لم تشكم سلطة تلك المؤسسة وجبروتها - أو على الأقل تكبح جماح أنطلاقها وتجبرها على أن تخفف بعضآ ما تمارسه من عنف .. أن الشر الأكبر الذى تختزنه المؤسسات الديمقراطية ( كما فى الولايات المتحدة نفسها والتى طرحتها كنموذج ) لا ينشأ من تلك المؤسسات , بل من المغالاة فى قوتها.. فقد أختزلت الفرد بالفعل , ومع عدم وجود ضمانات كافية لمواجهة هذا الأختزال المستمر , فأن الأفراط "الصورى " فى حرية الفرد لن ينتج ذاك الفرد الليبرالى الحر الذى حلم به الآباء المؤسسين لهذا النموذج الأمريكى ..
أليست معضلة تستوجب الأهتمام ؟! ..
باختصار : الحديث مع أستاذى / محسن يونس حول تلك الجزئية يفتح شهيتى لمراجعة بعض الأطروحات الأساسية حول الطغيان المؤسساتى لاسيما عند " فلمر وجون لوك وتوكفيل وفيتوجل .. وغيرهم " ممن ناقشوا نظريآ تلك المساحة السياسية والاجتماعية ..
دمت بخير وسلام أيها الفنان القدير ..
الرفيق عماد




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.