ورشة الأحد
ساحة للدفاع عن الفقراء والكادحين فى معركة الحياة.
.
.

أين ذهب الوعد النووى ؟!

 
خطة وزارة الكهرباء الخاصة بمشروعات الطاقة للسنوات المقبلة التي أعلنها الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء في منتصف سبتمبر أمام لجنة الإنتاج الصناعي والطاقة بمجلس الشورى- دليل جديد على غياب الإرادة السياسية الجادة والداعمة لطموح إحياء البرنامج النووى ،الخطة خلت - على عكس المتوقع - من أية إشارة  لموضوع الاستخدام السلمي المستقبلي للطاقة الذرية ورغم تطرقها بالحديث عن البدائل الآخرى للطاقة من الرياح والشمس والمياه ..

وفى ذات التوقيت - كان اللافت أن الوفد المصري رفيع المستوى الذي شارك في المؤتمر العام لوكالة الطاقة الذرية بفيينا (  برئاسة الدكتورعلى إسلام )  لم يوجه ثمة رسائل - صريحة أو ضمنية - حول نوايا إنشاء محطات توليد الطاقة النووية السلمية في بلادنا، في العام الماضي وأثناء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام للحزب الوطني أعلن السيد جمال مبارك وبدون مقدمات -  طرح ورقة للتصويت تتعلق بمستقبل الطاقة في مصر وتؤكد أهمية استخدام الطاقة النووية البديلة من أجل تنمية الأجيال القادمة !الرئيس مبارك ردد نفس المعني في خطابه الختامي  بالمؤتمر ثم أصدر قرارا بتكليف مباشر للحكومة بسرعة التنفيذ وعقد مجلس الطاقة الأعلى أول اجتماع له بعد عشرين عاما من التوق العديد من القوى الوطنية شككت فى تلك الخطوة - وفى ضوء غياب الضمانات الموضوعية الكفيلة  بتفعيل البرنامج الذرى وعلى سند من أن المعطيات والحقائق على الأرض تناقض الشعارات التي تروج  لها الحكومة وتدحض الحديث عن إنجاز نووي حقيقي للأغراض   السلمية                                                                                    

فهذا النظام يفتقر إلى مقومات استقلال القرارالسياسى والاقتصادي والى قدرة الصمود في مواجهة دول الاحتكار النووي و توظيف أوراق الضغط اللازمة لترتيب تنازلات منها لقبول واقع تدشين برنامج ذرى واعد فضلا عن أن توجهاته  تميل إلي تفكيك الدولة المركزية القوية وبيع وخصخصة أصولها ومقدرتها الرئيسية وبشكل لا يتوافق مع تحديات التخطيط للمشاريع الكبرى والقومية ، كما أن  ضعف وتراجع البنية العلمية المادية والبشرية وغياب موازنة التمويل الذاتي للمشروع عقبات تقف أمام الوفاء بإنجازه ومقاومة المخاطر المرتبطة بتأمين سلامة التكنولوجيا الرافدة  له سلوك النظام وحصاد خبرة التعامل معه تؤكد عجزه عن امتلاك هامش جيد للمناورة وعلى تجاوز الخطوط الحمراء التي تحول دون أحقيتنا في امتلاك قدرات ذرية0 أخطر ما يمكن قراءته من نصوص المستقبل المجهول للملف النووي المصري -  هو الحديث عن( إشراف حصري أمريكي ) لإدارة وتوجيه البرنامج الذرى الموعود  وتطوير قدراتنا في هذا المجال !!  الدكتور محمد بركات ( الرئيس السابق للهيئة العربية للطاقة الذرية ) علق على إعلان السيد جمال مبارك النووي في العام الماضي -  محذرا من نسخة محجوبة لصفقة غير معلنة بين النظام وأمريكا مفادها أن البرنامج النووي المصري سيكون ( صناعة أمريكية ) – إن كتب له الميلاد - ولحساب مصالحها وشركاتها ومرتبط  ببنود وتنازلات على حساب منظومة الأمن القومي لهذا الوطن0 (جريدة الوفد في 28 سبتمبر2006)..  ثمة حاجة للمطالبة بتعديل شروط اتفاقية تخصيب اليورانيوم الموقعة مع الولايات المتحدة في العام 1976 والتي تتضمن تحكمها في توريد الوقود الذرى وتشغيل المشروع والالتزام بوجود خبراء أمرييكين للتفتيش والمراقبة – وكخطوة أولى على طريق الميلاد الحر والمستقل لبرنامجنا النووي تآكل رصيد الاحتياطي النفطي والغازي واختلال توازن العرض والطلب في ميزان الطاقة المصري يضعنا أمام حتمية إنشاء المحطات النووية السلمية وتصحيح الأوضاع لمواجهة أزمة نضوب مصادر الطاقة التقليدية،انتزاع موقع لهذه الأمة على خريطة التكنولوجيا الذرية هو خيار مصيري  لتلبية تطلعات تطوير قطاعات عديدة للاقتصاد المصري ولتعديل جانب من عوار معادلة التوازن الذرى مع إسرائيل ودول المحيط الإقليمي المسألة النووية المصرية ليست بندا في حملة التسويق السياسي والإعلامي الدعائي لأمين لجنة السياسات بالحزب الوطني أو لتحسين صورة نظام أجهض عن عمد الحافز النووي المشروع لهذه الأمة -  منذ منتصف عقد الثمانينات، لابديل آخر أمام مصر في مجال استخدام الطاقة- سوى البديل النووي , كما أنها ستفقد فرصة تاريخية لن تتكرر إذا لم تبدأ في إنشاء محطات توليد الطاقة الذرية – وقبل أن تدهم الإقليم عاتيات جديدة تجعل أمر امتلاك قدرات نووية واحدة من معجزات الزمان  !!    

 

عماد مسعد السبع

 


نووى
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.